Dans l'affaire Sansal, la France fait la maquerelle pour le compte du CRIF...
الجزائر فرنسا
فرنسا في مواجهة الجزائر: ثمن غياب البصيرة الاستراتيجية
العلاقات الجزائرية-الفرنسية
بقلم ادم دو سان افرانسيسكو
من خلال مواجهة الجزائر لأسباب سياسية داخلية، تعزل باريس نفسها وتحرم نفسها من سوق رئيسية. إرث استعماري، لوبيات، قصر نظر استراتيجي: فرنسا تخاطر بخسارة إفريقيا للمرة الثانية. باريس تعلّق، الجزائر تلغي — علامة على أن ميزان القوة قد انقلب. هذه المرة، الجزائر هي التي تطلق صافرة النهاية للمباراة.
كيف تحرم باريس نفسها من إفريقيا من خلال أخطائها
في عام 2013، وقّعت باريس والجزائر اتفاقًا قُدم على أنه علامة بارزة على « التطبيع »: تسهيلات في التأشيرات لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخدمية، وصول مبسط إلى الأسواق العامة، مزايا عقارية متبادلة للمؤسسات الثقافية والدبلوماسية. نص أراده فرانسوا هولاند لقلب صفحة التوترات التاريخية. بعد اثني عشر عامًا، تنتهي القصة بضوضاء دبلوماسية. نقطة غالبًا ما تُنسى: كانت فرنسا هي المبادرة إلى هذا الاتفاق، وليس الجزائر — على عكس ما توحي به العديد من التعليقات الإعلامية.
عندما أعلنت باريس « تعليق » الاتفاق، كما لو أنها تترك بابًا مواربًا، ردت الجزائر بكلمة تطرق مثل صافرة النهاية: « إلغاء ». لم يعد هناك عودة إلى الوراء، ولا تظاهر — الاتفاق مات، وأي استئناف سيتطلب إعادة التفاوض بالكامل، سطرًا بسطر، على ورقة بيضاء. ليس هذا مجرد إجراء تقني: إنها رسالة سياسية واضحة. الجزائر ترسل لباريس أنها انتهت من أنصاف الإجراءات والنفاقات الدبلوماسية الصغيرة.
العواقب فورية وثقيلة: نهاية تسهيلات الدخول والتنقل للدبلوماسيين الفرنسيين، إعادة النظر في المزايا العقارية الممنوحة للمؤسسات الفرنسية، تجميد برامج ثنائية كاملة. لكن الرمز يتجاوز هذه الجوانب العملية: الجزائر تُظهر أنها لم تعد تخضع، وأنها تحدد الآن الإيقاع، وأنها لا تخشى الدخول في مواجهة إذا أصرت فرنسا على إهانتها علنًا.
إنه تحذير صريح: الاستمرار في هذا الطريق يعني التعرض لتصعيد ستكون عواقبه على باريس غير قابلة للحساب، إلى ما هو أبعد من المجال الثنائي وحده. لأنه من خلال القطع بهذا الشكل، تعرف الجزائر أيضًا أن فرنسا تقطع نفسها عن رافعة استراتيجية في إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط. وفي هذه المباراة، الجزائر هي التي أطلقت صافرة النهاية.
ماضٍ استعماري يعيق باريس
العلاقة الفرنسية الجزائرية ما تزال أسيرة برنامج قديم. باريس، وريثة ماضٍ استعماري ثقيل، تبدو غير قادرة على تصور الجزائر كشريك على قدم المساواة، بينما تنقلب التوازنات الاقتصادية والجيوسياسية.
تاريخيًا، كان استقلال الجزائر في عام 1962 أكثر بكثير من مجرد إنهاء استعمار وطني: لقد عمل ك detonator لمجمل الاستقلالات الإفريقية الناطقة بالفرنسية. وبدون هذا التحول، فمن المحتمل أن استقلال كل من المغرب و تونس في عام 1956، ثم عملية الاستقلالات الخاصة بإفريقيا جنوب الصحراء في عام 1960، لم تكن لتتحقق بهذه السرعة.
لم يكن ذلك عمل خيري: فقد منحت باريس في وقت سابق الاستقلال للمغرب وتونس بحساب استراتيجي، لتجنب القتال على ثلاث جبهات وتركيز قواتها على حرب الجزائر. هذه الذاكرة تبقى حية: بالنسبة للجزائر، فإن استقلالها هو فعل تأسيسي يتجاوز حدودها؛ وبالنسبة لباريس، فهو صدمة إمبراطورية ما زالت تكيّف ردود الفعل السياسية.
كيف تهمّش باريس نفسها في مواجهة إيطاليا، الولايات المتحدة وألمانيا
تتزايد إشارات العزلة. زيارة مسعد بولس، المبعوث الأمريكي، إلى الجزائر بدون توقف في الرباط، عُدّت في المغرب إهانة: إشارة إلى أن واشنطن تعامل الجزائر كدولة ذات سيادة كاملة، في حين يبقى المغرب مرتبطًا بباريس. هذا الإحباط المغربي غذته حملة إعلامية تروج لرسالة مزيفة من دونالد ترامب إلى الملك محمد السادس — غير موجودة، ولكنها تهدف إلى حفظ ماء الوجه.
في الوقت نفسه، تعزز إيطاليا وألمانيا مواقعهما. في عام 2025، تظل روما الشريك الغازي الأول للجزائر، مع مشاريع جديدة في الهيدروجين الأخضر، والربط المينائي والرقمي قيد التنفيذ بالفعل، مما يعزز في الوقت نفسه التدفقات التجارية والاندماج التكنولوجي بين الضفتين، وأكثر من أربعين اتفاقية تم توقيعها خلال زيارة دولة فخمة. ومن جانبها، دعت برلين عبد المجيد تبون لزيارة دولة وأقرّت تعاونًا معززًا في الطاقة الشمسية، والتكوين التقني، والهيدروجين، لا سيما من خلال مشروع « الممر الجنوبي 2″، الذي يتجاوز فرنسا في مساره.
في الوقت نفسه، تحاول فرنسا اللحاق بالركب. العملاق البحري CMA CGM، جوهرة النقل والخدمات اللوجستية الفرنسية، يسعى للاستثمار بكثافة — عدة مليارات من اليوروهات — في تحديث وإدارة موانئ جزائرية استراتيجية. لكن هذه المشاريع ما زالت مجمدة، نتيجة مباشرة لتدهور العلاقات السياسية. النتيجة: بينما تتقدم روما، مُدمجة الجزائر بالفعل في استراتيجيتها المينائية المتوسطية، وهي شبكة من الممرات البحرية والسكك الحديدية التي تربط الجزائر بقلب أوروبا الصناعي، تصطدم CMA CGM بجدار سياسي: الدبلوماسية تعرقل ما يطالب به الاقتصاد، تاركة المجال مفتوحًا أمام المنافسين.
في باريس، يُنظر إلى هذه المنافسة كصفعة. على بعض قنوات الرأي، يُسمع أن « إيطاليا لا تخشى فرنسا بما يكفي للتجارة مع الجزائر » — اعتراف ضمني بنية-استعمارية لا تزال موجودة في الخيال السياسي الفرنسي.
اللوبيات: من الذي يشوّه النقاش الفرنسي؟
الدبلوماسية الفرنسية تجاه الجزائر تتأثر بشبكات مصالح لم تعد تختبئ.
لوبيات مؤيدة للمغرب: قلقة من صعود الجزائر ونشطة في وسائل الإعلام والدوائر السياسية.
شبكات مؤيدة لإسرائيل: معارضة منذ فترة طويلة للموقف الجزائري من فلسطين.
ورثة المصالح الاستعمارية: حريصون على الحفاظ على رؤية هرمية للعلاقات.
فضيحة « ماروك غيت » في البرلمان الأوروبي (2022–2023) كشفت ممارسات شراء النفوذ التي تورط فيها النائب الأوروبي السابق بيير أنطونيو بانزيري والدبلوماسي المغربي عبد الرحيم عتمون، بهدف التأثير على التصويت بشأن الصحراء الغربية وحقوق الإنسان. هذه الأساليب تجد صدى في فرنسا، حيث تنتشر أرقام مبالغ فيها حول الوكالة الفرنسية للتنمية أو المساعدات العامة للجزائر بدون تحقق.
قضية الوكالة الفرنسية للتنمية: أرقام مبالغ فيها وخطاب سياسي
في عام 2025، زعمت عدة شخصيات، من بينها سارة كنافو (حزب الاسترداد!)، أن الجزائر تتلقى 800 مليون يورو سنويًا من فرنسا، بل ذهبت إلى حد ذكر 9 مليارات في مقاطع فيديو أصبحت فيروسية. هذه المبالغ دمجت بين التحويلات الخاصة، والميزانيات متعددة الأطراف، والبرامج الإقليمية، التي لا علاقة مباشرة لها بالجزائر.
في الواقع، لا تعمل الوكالة الفرنسية للتنمية في الجزائر: فالبلد يرفض الدين الخارجي. البيانات الرسمية تحدد المساعدة العامة للتنمية بحوالي 132 مليون يورو، تذهب في الغالب إلى مشاريع تستفيد منها الشركات الفرنسية. نحن إذن بعيدون عن « شيك سنوي » تدفعه باريس. هذه المبالغة توضح سهولة صدى بعض الخطابات عندما تسمح باستهداف خصم خارجي.
المغرب مقابل الجزائر: تباين اقتصادي
لطالما قُدّم المغرب على أنه « الواجهة المستقرة » للمغرب العربي. لكن خلف هذه الصورة، توجد هشاشات هيكلية عميقة: بطالة الشباب التي تتجاوز 22% (البنك الدولي، 2023 — 37% وفق المندوبية السامية للتخطيط المغربية)، اعتماد قوي على السياحة، والعقارات، وتحويلات الجالية. دبلوماسية الفوسفات، القائمة على الاستغلال غير القانوني لموارد الصحراء الغربية، تضعف بفعل المعايير البيئية: هذا الفوسفات هو من بين الأكثر احتواءً على الكادميوم في العالم، وهو معدن ثقيل سام، يزداد تقييد استخدامه الزراعي في أوروبا.
من جانبها، تمتلك الجزائر مزايا هيكلية غالبًا ما تُقلّل: سوق من 45 مليون نسمة، موارد متنوعة، وسياسة عامة تفضل الاستثمار الإنتاجي. على عكس المغرب، قلّلت من اعتمادها الغذائي واستثمرت في القطاعات الاستراتيجية.
التصنيف الاقتصادي: الجزائر بين الاقتصادات ذات الدخل المتوسط الأعلى، على عكس المغرب
وفقًا لآخر بيانات مجموعة البنك الدولي، في يوليو 2024، أُعيد تصنيف الجزائر ضمن الاقتصادات ذات الدخل المتوسط الأعلى، إلى جانب قوى صاعدة مثل تركيا أو البرازيل. في المقابل، لا يزال المغرب ضمن فئة الدخل المتوسط الأدنى.
الاستثمارات الأجنبية: تحول صامت
شهدت السنوات الخمس الأخيرة تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الجزائر، في إشارة إلى تغير نظرة المستثمرين.
القطاع الطاقوي
اتفاقيات مع ENI (إيطاليا) وTotalEnergies للغاز الطبيعي والهيدروجين الأخضر.
تعاون مع ألمانيا في الطاقة الشمسية (Desertec 2.0).
شراكات مع الصين وتركيا لبناء محطات كهربائية.
الصناعة الثقيلة و الصلب
مشاريع في صناعة الصلب مع Tosyali (تركيا) واستثمارات إيطالية في إنتاج الفولاذ.
تطوير مجمع الحديد المتكامل في غارة جبيلات، والمشروع المندمج للفوسفات في تبسة/بجاية مع استخراج منخفض الكادميوم.
الصناعات الزراعية
عقود مع مجموعات إيطالية وكندية وبرازيلية لإنتاج الحبوب وتحلية مياه البحر.
تحديث قطاع الألبان مع « دانون الجزائر » و »Lactalis »، بالشراكة مع التعاونيات المحلية.
السيارات والنقل
مصنع فيات في وهران، سيتبعه قريبًا مشروع فولكسفاغن.
إنشاء سلسلة محلية لمكوّنات السيارات، مع نقل التكنولوجيا.
اللوجستيك والبنى التحتية
إطلاق ميناء شرشال للنقل العابر الدولي.
تحديث الشبكة الحديدية مع مشروع خط فائق السرعة يربط الشرق بالغرب.
تطوير الطريق العابر للصحراء وشبكة الألياف الضوئية حتى الحدود النيجرية، مما يفتح آفاقًا تجارية جديدة نحو إفريقيا جنوب الصحراء.
الاستثمارات الداخلية: سياسة إرادية
تموّل الدولة الجزائرية أيضًا بشكل كبير مشاريع هيكلية:
القطار/السكك الحديدية: مضاعفة الخطوط الاستراتيجية، تحسين الشحن للتصدير.
المناجم: استغلال منجم الحديد في غارة جبيلات والتثمين المحلي للصلب.
الفوسفات المندمج: إنتاج وطني للأسمدة منخفضة الكادميوم، لتقليل الاعتماد على الواردات.
التكنولوجيات الجديدة: عودة مواهب مثل الجزائري–الكندي كريم زاغيب، الخبير العالمي في البطاريات، لقيادة مشاريع تخزين الطاقة.
إدارة المياه: حققت الجزائر إنجازًا هادئًا ولكن استراتيجيًا في إدارة المياه. محطات التحلية، التي كانت في السابق تُصمّم وتدار من قبل اتحادات أجنبية، أصبحت الآن تُبنى وتُصان وتُشغّل في الغالب من قبل فرق جزائرية، مما يقلل بشكل كبير الاعتماد على قطع الغيار المستوردة. هذا الارتقاء في المهارات يسمح بتسليم البنى التحتية في وقت قياسي، ويضمن إمداد المناطق الساحلية والصناعية، مع بناء قطاع وطني للتحلية قادر على المنافسة على مستوى البحر الأبيض المتوسط.
ديناميكية اقتصادية مستمرة
وفقًا للديوان الوطني للإحصائيات (ONS)، بلغ النمو خارج المحروقات +5.7% في الربع الأول من عام 2025، مدفوعًا بالزراعة، والبناء، والصناعة التحويلية. تجاوزت احتياطيات الصرف 70 مليار دولار، مما يوفر هامش مناورة نادر في المنطقة.
هذه الديناميكية أيضًا ديموغرافية: الطبقة الوسطى تتقدم، مدعومة بسياسة إعادة توزيع تركز على السكن، والأجور العمومية، والدعم الطاقوي.
الآفاق الإقليمية: الساحل، الصحراء الغربية، الإمارات
إعادة التشكيل الدبلوماسي حول الجزائر لا يقتصر على علاقتها الثنائية مع باريس. إنه يندرج في لعبة إقليمية حيث تتحرك الخطوط بسرعة، من الساحل إلى ممالك الخليج.
في الساحل، تحافظ الجزائر على علاقة ملتبسة مع تحالف دول الساحل (AES – مالي، بوركينا فاسو، النيجر). رسميًا، تدافع الجزائر عن استقرار وسيادة هذه الدول، لكن الخلافات واضحة. الأنظمة العسكرية في الساحل، المدعومة بتدفق التمويلات ووعود الاستثمارات القادمة من الإمارات العربية المتحدة والمغرب، ترى في الجزائر فاعلًا منافسًا، مستقلًا جدًا للخضوع لدبلوماسية قائمة على المعاملات. الجزائر، التي طالما كانت وسيطًا في النزاعات الإقليمية، تجد نفسها اليوم في موقع المراقب اليقظ، مفضلة تأمين حدودها ومصالحها الاقتصادية على أي تدخل مباشر.
في الصحراء الغربية، الانقسام لا يزال كاملًا بين الجزائر والرباط. الدعم الثابت للجزائر لجبهة البوليساريو، في تناقض مع الموقف المغربي والاعترافات الجزئية بـ « خطة الحكم الذاتي »، يبقي هذا الملف كقفل استراتيجي. لكن التطورات الأخيرة تضعف دبلوماسية الفوسفات المغربية: الانتقادات الدولية للاستغلال غير القانوني للموارد الصحراوية، إلى جانب تسويق الجزائر لفوسفاتها منخفض الكادميوم — وخاصة عبر المشروع المندمج للفوسفات في تبسة/بجاية، وبدرجة أقل عبر المشروع المندمج للحديد في غارة جبيلات/تندوف/بشار — تغير الوضع في الأسواق. المغرب، الذي كان يستخدم ميزته في الفوسفات كرافعة دبلوماسية، يرى الآن هذا الرصيد يتآكل.
الإمارات العربية المتحدة تكمل هذه الصورة. شركاء اقتصاديون للمغرب، يسعون إلى توسيع نفوذهم في شمال إفريقيا والساحل عبر استثمارات ضخمة ودبلوماسية مباشرة. تدخلهم المتزايد في البنى التحتية، واللوجستيات، والاتصالات في المغرب، يُنظر إليه من قبل الجزائر كمحاولة لإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية. ردًا على ذلك، تعزز الجزائر روابطها مع قطر وتنوع تحالفاتها مع إيطاليا، وألمانيا، وتركيا، والصين، مع ترسيخ تعاونها الطاقوي مع الولايات المتحدة.
الإهانة الدبلوماسية للرباط: حلقة مسعد بولس
جولة مسعد بولس، المبعوث الأمريكي والشخصية المؤثرة في الشبكات الاقتصادية القريبة من دونالد ترامب، شكلت منعطفًا دبلوماسيًا في صيف 2025. باختياره المتعمد التوجه إلى الجزائر ثم تونس بدون توقف في الرباط، أرسل بولس إشارة جيوسياسية نادرة الوضوح: واشنطن تعتبر الجزائر الآن شريكًا استراتيجيًا من الدرجة الأولى، بينما يظهر المغرب كحليف ثانوي، مقتصر على دور أكثر إقليمية.
هذا التجاهل المتعمد اعتُبر في الرباط إهانة على أعلى مستوى في الملكية العلوية. الدوائر المقربة من القصر تحدثت على انفراد عن « عدم اهتمام جارح » و »إشارة سلبية » أُرسلت في وقت كان فيه المغرب يراهن على دوره في الملفات الصحراوية والأمنية لتعزيز روابطه مع واشنطن. الخيبة أكبر لأن الرباط ضاعفت في السنوات الأخيرة من الإيماءات تجاه الولايات المتحدة — خاصة في مجال التطبيع مع إسرائيل والتعاون العسكري — على أمل الحصول على دعم أوضح في ملف الصحراء الغربية.
على وسائل التواصل الاجتماعي، أخذت القضية بعدًا غير متوقع. الوسوم التي تندد بـ « صفعة دبلوماسية » أو تشير إلى « انتكاسة مهينة » انتشرت، مدفوعة بمقاطع فيديو لمظاهرات في طنجة، حيث عبر جزء من السكان عن غضبهم من الوضع الاقتصادي وإحساس متزايد بالعزلة الدبلوماسية. هذه الحركة الرقمية والميدانية سلطت الضوء على ثغرة في الرواية الرسمية لمغرب « لا غنى عنه » على الساحة الدولية.
في هذا المناخ، ألقى محمد السادس خطاب العرش غير المتوقع: تحدث فيه عن إنهاء التوترات مع الجزائر، « دون غالب ولا مغلوب ». فُسر في فرنسا كيد ممدودة، لكن بالنسبة للمتخصصين، هذا الخطاب الدبلوماسي يشبه أكثر اعترافًا بفشل استراتيجي: بعد سنوات من المواجهة، لم يحصل المغرب على الاعتراف الدولي بموقفه من الصحراء، ويرى الجزائر تعزز تحالفاتها.
في هذا الجو المتوتر، أخذت تصريحات إيمانويل ماكرون العلنية عن الجزائر، في 6 أغسطس 2025، بعدًا خاصًا. بالنسبة لعدة محللين، كان تأثير هذه التصريحات — إن لم يكن هدفها — هو استعادة المساحة الإعلامية وتحويل الانتباه عن حلقة أضعفت ليس فقط الرباط، ولكن أيضًا الخط الموالي للمغرب الذي تدافع عنه بعض الدوائر الباريسية. التزامن الزمني مثالي جدًا لعدم تغذية التكهنات: « صفعة بولس » في الرباط كانت ستشكل خلفية لهجوم لفظي فرنسي ضد الجزائر، لإعادة التوازن للصورة وطمأنة بعض الحلفاء الدبلوماسيين في المغرب العربي.
تكشف الحلقة قبل كل شيء عن تغيير في النموذج ضمن مثلث واشنطن–الجزائر–الرباط. من خلال تجاهل الرباط، تُظهر الولايات المتحدة أنها مستعدة الآن للتعامل مع الجزائر كفاعل استراتيجي مستقل، قادر على لعب دور رئيسي في الملفات الطاقوية، والساحلية، والمتوسطية — بدون المرور عبر الفلتر الفرنسي أو المغربي. بالنسبة للجزائر، إنها تأكيد على أن سياستها في تنويع التحالفات، لا سيما نحو روسيا، والصين، وإيطاليا، والآن الولايات المتحدة، تؤتي ثمارها.
في هذه المعادلة الجديدة، تبدو باريس في وضع دفاعي. غير قادرة على فرض خط مستقل تجاه الجزائر، ومعتمدة على تحالفات مع الرباط التي تظهر حدودها، تبدو الدبلوماسية الفرنسية بشكل متزايد كفاعل هامشي، يتفاعل بدل أن يبادر. في اللعبة الثلاثية بين واشنطن، الجزائر، والرباط، تخاطر فرنسا بأن تصبح مجرد متفرج، أو حتى مجرد معلّق، في مباراة لطالما ادعت أنها تحكمها.
خمس مسارات للتعاون بين فرنسا والجزائر
لتجاوز المأزق الحالي وتجنب أن تصبح باريس فاعلًا هامشيًا في المنطقة، يمكن أن تنظم خمسة محاور ملموسة علاقة جديدة متوازنة:
- الطاقة والهيدروجين الأخضر
تطوير مشاريع مشتركة لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر، تجمع بين الخبرة التكنولوجية الفرنسية والمزايا المناخية والمجالية الجزائرية. الجزائر لديها بالفعل اتفاقيات متقدمة مع ألمانيا وإيطاليا؛ لا يزال هناك وقت لفرنسا لدخول السباق. - الصناعة ونقل التكنولوجيا
الإنتاج المشترك للمركبات الكهربائية والحرارية مع زيادة تدريجية في المكونات المحلية. بعد إنشاء مصنع فيات والمحادثات المتقدمة مع فولكسفاغن، يمكن لباريس أن تقترح منصة فرنسية–جزائرية للتنقل المستدام، مع نقل المهارات والتكوين. - الأغذية والأمن المائي
التعاون في تحلية مياه البحر، والبذور عالية الإنتاجية، وتحديث سلاسل إنتاج الحبوب. الجزائر تستثمر بكثافة في الاكتفاء الغذائي ويمكن أن تستفيد من شراكة تقنية فرنسية، خصوصًا عبر تعاونيات زراعية مختلطة. - التعليم والبحث
إنشاء شهادات مزدوجة في القطاعات الاستراتيجية — الطاقة، الرقمنة، الذكاء الاصطناعي، الزراعة — بربط المدارس الكبرى الفرنسية بالجامعات الجزائرية. عودة الباحثين مثل الجزائري–الكندي كريم زاغيب، الخبير العالمي في البطاريات، تُظهر إمكانات هذه الديناميكية. - الأمن والدبلوماسية الإقليمية
إعادة إطلاق حوار استراتيجي هادئ حول الساحل، المتوسط، وتدفقات الهجرة. يمكن لفرنسا أن تقبل أن تلعب الجزائر دور الوسيط، بدلًا من محاولة فرض رؤيتها عبر الرباط أو الاتحاد الأوروبي.
الخاتمة الجيوسياسية والاقتصادية
لم تعد الجزائر فاعلًا سلبيًا في اللعبة الفرنسية–الإفريقية. صعودها الاقتصادي، تنويعها الدبلوماسي، واستقرارها السياسي النسبي في منطقة مضطربة، يضعها اليوم في قلب عدة ديناميكيات استراتيجية. الاستثمارات الأجنبية تتضاعف:
الحبوب: تحديث الصوامع والواردات المستهدفة لتحقيق توازن في المخزونات الاستراتيجية.
الألبان: شراكة مع منتجين أوروبيين، أمريكيين، وخاصة قطريين لتطوير سلسلة إنتاج محلية وتقليل الاعتماد.
الكهرباء: مشاريع محطات شمسية وروابط إقليمية عبر « ميدلينك ».
الغاز والفولاذ: تعزيز القدرات التصديرية نحو إيطاليا وإسبانيا، والارتقاء في جودة المنتجات المعدنية.
السيارات: مصنع فيات قيد الإنتاج، ومحادثات مع فولكسفاغن لموقع ثانٍ.
بالنسبة لباريس، الاستنتاج واضح: الاستمرار في التمسك بموقف مؤيد حصريًا للمغرب، مع التقليل من شأن التحول العميق في الجزائر، هو المخاطرة بالانفصال طويل الأمد عن سوق يضم 45 مليون نسمة، قوة طاقة كبرى، وفاعل دبلوماسي محوري في البحر الأبيض المتوسط. الخسارة لن تكون تجارية فقط: ستكون استراتيجية، لأنها ستحرم فرنسا من رافعة أساسية نحو إفريقيا ومن شريك قادر على التأثير في ملفات الساحل والمتوسط الغربي الأمنية.
إذًا، هل الجزائر معزولة حقًا كما يُحاول البعض جعلنا نعتقد؟ أم يجب الاعتراف بأنه، في هذا الملف كما في كثير غيره، الواقع غالبًا ما يكون عكس النسخة المقدمة للجمهور عندما تأتي التحليلات من باريس؟ فرنسا لا يزال أمامها خيار: الاستمرار في الإنكار، أسيرة السرديات التي شكلتها لوبياتها وردود الفعل الموروثة من الماضي الاستعماري، أو قبول بناء شراكة على قدم المساواة مع الجزائر، على أساس مصالح متبادلة.
التاريخ سيحكم على قدرتها على اختيار الطريق الثاني. لكن الوقت يضغط: في عالم تُكتسب فيه المراكز أو تُفقد بسرعة، البقاء عالقًا في وهم مركزية ضائعة قد يكون الرهان الأكثر كلفة.
وفيما يتعلق ببو علام صنصال وكريستوف غليز، المحكوم عليهما على التوالي بالسجن خمس وسبع سنوات في الجزائر بتهمة « المساس بالوحدة الوطنية » و »تمجيد الإرهاب »، يبدو أن إيمانويل ماكرون — مثل جزء من اليمين السياسي الفرنسي — يستغل كل حادث دبلوماسي كذريعة لمهاجمة الجزائر. نشهد عودة رمزية لـ « صفعة مروحة الداي »، هذا المنطق من رد الفعل المبالغ فيه الموروث من الخيال الاستعماري.
في الوقت نفسه، فرنسيون آخرون محتجزون في الخارج، مثل المغربي–الفرنسي المدافع عن حقوق الإنسان معطي منجيب — المسجون في السجون سيئة السمعة الموروثة من عهد الحسن الثاني، حيث لا تزال منظمات كثيرة تندد بالتعذيب — أو السجناء الفرنسيون سيسيل كوهلر، جاك باريزن، والفرنسي–الألماني لينارت مونتيرلوس في إيران، لا يستفيدون من نفس المعاملة الإعلامية أو السياسية.
وفقًا لأرقام وزارة الشؤون الخارجية، في 1 سبتمبر 2024، كان هناك 1,658 مواطنًا فرنسيًا مسجونين في الخارج، دون أن يثير ذلك مثل هذه الضجة الإعلامية.
