أثرت الأزمة حول السيد روس سلباً على العلاقات المغربية-الأمريكية، حيث دعمت الولايات المتحدة المبعوث الأممي بحزم. بلغت هذه التوترات ذروتها عام 2013 مع المحاولة الأمريكية توسيع ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) لتشمل قضية حقوق الإنسان. حصلت هدنة بعد اتصالات هاتفية رفيعة المستوى بين الملك محمد السادس، والأمين العام للأمم المتحدة، والرئيس باراك أوباما.
الكلمات المفتاحية: #كريستوفر_روس #المبعوث_الخاص #الصحراء_الغربية #المغرب #الولايات_المتحدة #الجزائر #المينورسو #حقوق_الإنسان
يحلل الوثيقة تطور دور كريستوفر روس، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء الغربية منذ تعيينه عام 2009، والتوترات الدبلوماسية التي أثارها بين المغرب والأمم المتحدة والولايات المتحدة.
بعد عدة جولات مفاوضات انطلقت عام 2007، توقف المسار السياسي عام 2012. عبر المغرب آنذاك عن تحفظات قوية بشأن موضوعية ونهج ومدى احترام روس لتفويضه، وصلت إلى حد سحب الثقة منه في مايو 2012، معتبراً أن عمله منحاز ويتجاوز ولايته. رفضت الأمم المتحدة وواشنطن هذا القرار.
أثرت الأزمة حول روس سلباً على العلاقات المغربية-الأمريكية، حيث دعمت الولايات المتحدة المبعوث الأممي بحزم. بلغت هذه التوترات ذروتها عام 2013 مع المحاولة الأمريكية توسيع ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) لتشمل قضية حقوق الإنسان. حصلت هدنة بعد اتصالات هاتفية رفيعة المستوى بين الملك محمد السادس، والأمين العام للأمم المتحدة، والرئيس باراك أوباما.
مع ذلك، يسلط النص الضوء على مؤشرات أزمة جديدة مع الإدارة الأمريكية، مرتبطة برغبة الولايات المتحدة في أن يستأنف روس أنشطته في المغرب دون أن تتم تلبية التوضيحات التي طلبتها المملكة بشأن منهجيته.
تحذر الوثيقة من العواقب الدبلوماسية لهذا الوضع: تصوير المغرب كمسؤول عن تعطيل المسار السياسي، تطور غير مؤات للمواقف داخل الأمم المتحدة – ولا سيما المحاولة الأمريكية لتبرئة الجزائر من مسؤوليتها المزعومة في النزاع – واستغلال خصوم المغرب المحتمل لهذه التوترات.
أخيراً، يوصي النص بإعادة تقييم استراتيجي للوضع، يشمل نهجاً دبلوماسياً استباقياً مع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن والطعن المحتمل في ولاية المبعوث الشخصي، من أجل الحفاظ على مصالح المغرب في قضية الصحراء وعلاقاته مع شركائه الرئيسيين.

نص المذكرة
مملكة المغرب
وزارة الشؤون الخارجية والتعاون
مديرية الشؤون الأمريكية
الرقم: DG/7/6/N° … /2014
الرباط، في 02 أكتوبر 2014
مذكرة إلى السيد الوزير
تم تعيين السيد كريستوفر روس مبعوثاً شخصياً للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء الغربية في 06 يناير 2009، بولايات للعمل مع الأطراف والدول المجاورة على أساس قرار مجلس الأمن رقم 1813 والقرارات السابقة.
جاء تعيينه بعد عقد أربع جولات مفاوضات في منهاسيت كانت قد بدأت في يونيو 2007 وذلك تماشياً مع قرار مجلس الأمن رقم 1754.
بعد أن قام بزيارتين للمغرب، أطلق السيد روس اجتماعات مفاوضات غير رسمية. ومع ذلك، وبعد تسع جولات، كانت آخرها في مارس 2012، شهدت العملية جموداً في ظل غياب أي أفق للتقدم.
تصاعدت التوترات بين السلطات المغربية والمبعوث الشخصي للأمين العام مطلع عام 2012، حيث سبق للمغرب أن أعرب، مراراً، عن قلق جاد بشأن سلامة ولاية المبعوث الشخصي للأمين العام، ومناسبة منهجيته وموضوعية تصرفه.
قررت المملكة، وفي أعقاب تقرير الأمين العام حول الصحراء في أبريل 2012، في 17 مايو 2012، سحب ثقتها من السيد روس واصفة عمله بـ « المنحاز وغير المتوازن ». قرار، كما نذكر، تم رفضه من قبل كل من الأمين العام للأمم المتحدة وواشنطن.
على هذا المستوى، اعتبرت السلطات المغربية أن السيد روس، بعد أن عجز عن تحقيق تقدم على الصعيد السياسي، سمح لنفسه بالتدخل في شؤون لا تدخل في الولاية التي كلفه بها الأمين العام للأمم المتحدة.
ومع ذلك، لم يتم في ذلك الوقت أخذ مخاوف المغرب بشأن منهجية السيد روس بعين الاعتبار من الجانب الأمريكي، الذي شعر بأنه مستهدف شخصياً بموقف بلدنا وقد دعم بقوة « عودة » هذا الأخير.
ففي الواقع، وخلال التوترات التي حصلت في يناير 2012، إثر تصريحات للسيد كريستوفر روس الذي ألقى باللوم على المغرب في تأجيل زيارته المقررة أصلاً في مايو 2012 إلى يونيو، عبرت السفارة الأمريكية في الرباط عن مخاوف بعض المسؤولين في واشنطن الذين اعتبروا أنه من خلال هذا الموقف، « المغرب يعترض الولايات المتحدة » وأنه « يعطل عمداً زيارة السيد روس ».
كان للجدل المثار حول المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة تداعيات مباشرة على العلاقات بين المغرب والولايات المتحدة، حيث أن لواشنطن حساسية خاصة تجاه كل ما يمس هذا الدبلوماسي الأمريكي الذي ركزت مسيرته الطويلة داخل وزارة الخارجية أساساً على قضايا الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. تجدر الإشارة إلى أنه كان سفيراً للولايات المتحدة في سوريا والجزائر ثم المستشار الرئيسي لبعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. كما ساهم في تنسيق الدبلوماسية الأمريكية في العالم العربي الإسلامي من 2001 إلى 2003.
بلغت الخلافات بين المغرب والولايات المتحدة حول هذه المسألة ذروتها داخل مجلس الأمن في أبريل 2013، مع محاولة واشنطن، التي حال المغرب دون نجاحها في اللحظة الأخيرة، توسيع ولاية بعثة المينورسو لتشمل قضية حقوق الإنسان.
على المستوى الأممي، تم تجاوز الأزمة التي أثيرت حول السيد كريستوفر روس عقب المحادثة الهاتفية في 25 أغسطس 2012 بين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، والسيد بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، والتي سمحت بإعادة تأطير الوساطة الأممية وإعادة إطلاق المسار السياسي. كما مهدت هذه المحادثة الهاتفية الطريق لـ « عودة » السيد روس الذي حصل على مقابلة ملكية في 29 أكتوبر 2012.
أما على مستوى العلاقات المغربية-الأمريكية، فقد استمرت تداعيات الأزمة حتى 9 مايو 2013، تاريخ المحادثة الهاتفية بين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، والرئيس باراك أوباما والتي مكنت من تجاوز التوترات وتهيئة الأرضية للزيارة الملكية إلى واشنطن في نوفمبر 2013.
ومع ذلك، بدأت مقدمات أزمة ثانية مع إدارة أوباما تلوح في الأفق وتحوم مرة أخرى حول منهجية السيد روس وزيارته للمغرب.
وهكذا، عبر السفير الأمريكي في الرباط خلال اجتماع عقده مع السيد الوزير، في 31 يوليو الماضي داخل هذه الوزارة، عن تساؤلات حول « قدرة » المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، السيد كريستوفر روس، « على القيام بزيارة جديدة للمغرب وضمان تمكينه من لعب دوره »، مع التأكيد على أنه « لا يتحدث نيابة عن هذا الأخير ».
تمت إعادة التأكيد على هذا الموقف الأمريكي، القائل بأن السيد روس « يجب أن يعود » وأن « على المغرب أن يسمح له بأداء عمله »، من قبل وكيلة وزارة الخارجية آن باترسون خلال اتصال هاتفي مع السيدة الوزيرة المنتدبة، وكذلك من قبل وكيلة وزارة الخارجية للشؤون السياسية ويندي شيرمان، على هامش أعمال الدورة 69 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
تم عرض موقف المغرب بوضوح ويتمحور أساساً حول حق المملكة في الحصول على توضيحات بشأن منهجية المبعوث الشخصي، وضرورة أن يكون عمله متوافقاً مع ولايته والمهمة المنوطة به.
ففي الواقع، أولاً، لم يحصل المغرب على إجابة لثلاثة أسئلة تتعلق بمهمة السيد روس، كانت الإجابة عليها مفترضة خلال 48 ساعة ولا تزال منتظرة منذ 18 يونيو الماضي. ثانياً، يفضل الأخير اللجوء إلى قنوات أخرى بدلاً من تقديم إجابات واضحة ومباشرة. أخيراً، لا تعكس تصريحات السيد روس وكذلك تقريره الاستنتاجات كما تم عرضها على المسؤولين المغاربة خلال زيارته للمملكة.
من الجدير بالذكر، في هذا الصدد، أن الزيارة الأخيرة للسيد روس للمغرب لم يتم الإعلان عنها من قبل المملكة، كما أنه لم يحصل على مقابلة ملكية.
الوضع في مجمله يثير القلق ويدفع إلى عدة تساؤلات ويشير إلى فترات صعبة سواء داخل الأمم المتحدة أو مع شركائنا الأمريكيين.
ففي الواقع، يُصوَّر بلدنا من قبل السيد روس كمسؤول عن الجمود القائم في المسار السياسي، وهي فكرة يتم ترويجها في أروقة الأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن الدائمين. كما سيكون من الحكمة، لتقييم دعمنا، التخطيط لنهج توضيحي واستباقي لدى هؤلاء الأعضاء، مع إيلاء اهتمام خاص للصين وروسيا، نظراً لأن العلاقات مع فرنسا حالياً متوترة ومن المحتمل أن تنحاز بريطانيا العظمى لموقف الولايات المتحدة التي تقدم دعماً غير مشروط للسيد روس.
أما فيما يتعلق بتداعيات هذه الأزمة على العلاقات مع إدارة أوباما، فيجب التوقع لأجواء صعبة. صحيح أن الفترة نهاية 2013-2014 شهدت تطوراً ملحوظاً في هذه العلاقات مع جدول أعمال ثنائي حافل وواعد. ومع ذلك، لا ينبغي الاستهانة بقدرات مناورات خصومنا للاستفادة من التوترات الحالية، خاصة وأن وزير الخارجية الجزائري، السيد رمطان لعمامرة، قام من 18 إلى 20 سبتمبر 2014 بزيارة إلى واشنطن استقبله خلالها وزير الخارجية جون كيري ومستشارة الأمن القومي، السيدة سوزان رايس.
من الجدير بالذكر، على هذا المستوى، أن واشنطن بدأت بالفعل في إدخال تغييرات على موقفها داخل الأمم المتحدة. ففي الواقع، خلال مناقشة التقرير السنوي لمجلس الأمن إلى الجمعية العامة للفترة من 1 أغسطس 2013 إلى 31 يوليو 2014، أدخل الوفد الأمريكي تعديلات على الجزء الخاص بالصحراء في التقرير المذكور بحذف أي إشارة إلى « الدول المجاورة »، وهو ما يعادل تبرئة الجزائر تماماً من مسؤوليتها في النزاع حول قضيتنا الوطنية.
لذلك، يتعين في المرحلة الحالية تقييم الوضع في مجمله وقياس الثمن السياسي للأحداث المقبلة مع النظر، عند الاقتضاء، في إمكانية قيام بلدنا بسحب الثقة من المبعوث الشخصي الحالي للأمين العام كما فعلت الجزائر في وقت سابق مع سلفه، السيد فان والسوم، وذلك نظراً للتوترات المتكررة التي يثيرها، والتي تؤثر على تطور قضيتنا الوطنية داخل مجلس الأمن وتنعكس على علاقاتنا مع أحد أهم شركائنا.
