نفى رئيس الحكومة السابق خوسيه ماريا أثنار الشائعات التي أشارت إلى أنه والد الطفل الذي تنتظره وزيرة العدل الفرنسية رشيدة داتي. (Photo : Wikimedia Commons)
أحمد_الشرعي #المغرب #لوبسيرفتور #لادجيد #المديرية_العامة_للدراسات_والتوثيق #رشيدة_داتي #خوسيه_ماريا_اثنار صحيفة_ايبوكا#
مدريد، 12 شتنبر (وكالة المغرب العربي للأنباء)
فيما يلي الترجمة الكاملة للملف الذي خصصته هذا الجمعة المجلة الإسبانية «إيبوكا» لقضية حمل وزيرة العدل الفرنسية رشيدة داتي، والذي تتهم فيه صاحب الجلالة الملك محمد السادس بالوقوف وراء الخبر الذي نشره الموقع الإلكتروني «لوبسرفاتور.».
– بطاقة تقديم العدد، موقعة من طرف نائبة مديرة المجلة، مايتي ألفاخيمي، تحت عنوان «الارتباط المغربي»:

«هناك لغز ما. الافتراء الذي جرى تداوله الأسبوع الماضي في وسيلة إعلام مغربية ضد شرف الرئيس السابق أزنار له تفسير نكشف عنه بكل تفاصيله – مع كم هائل من المعلومات المؤكدة – في هذا العدد من إيبوكا الذي بين أيديكم. يتعلق الأمر بتحقيق أنجزه متعاوننا خوسيه ماريا باييستير إسكيفياس – عمل جيد يا بيبي – يظهر فيه بوضوح – ويا للمصادفة – وجود علاقة بين مالك موقع « لوبسيرفتير »، أي الجريدة التي ارتكبت هذه الفضيحة، وبين أعلى، بل أعلى المستويات في الحياة المؤسساتية المغربية».
– المقال الرئيسي: أحمد الشرعي، مدير «لوبسرفاتور»، صديق حميم لمحمد السادس. هكذا جرى تلفيق الافتراء ضد أزنار:
«في 2 شتنبر، أعلن الموقع الإلكتروني المغربي “لوبسرفاتور” بضجة كبيرة أن الرئيس السابق للحكومة الإسبانية، خوسيه ماريا أزنار، هو والد الطفل المرتقب لوزيرة العدل الفرنسية الحالية ذات الأصل المغربي، رشيدة داتي. وقد نفى أزنار، عبر مؤسسة « فأيس » (3)، هذه المعلومة نفياً قاطعاً، وأحال القضية على محاميه. ومن المستغرب أنه بعد أربع سنوات من مغادرته قصر مونكلوا – مقر رئاسة الحكومة الإسبانية – يخرج موقع إلكتروني بمعلومة تبدو وكأنها ركلة موجهة إلى الرئيس السابق للحكومة.

لكن ما هو “لوبسرفاتور.ما”؟ ومن يقف وراءه؟ وما هي مصالحه؟ للإجابة عن هذه الأسئلة، حصلت إيبوكا على شهادة قيّمة من مدير بارز في وسيلة إعلام مغربية معارضة، فضّل عدم الكشف عن هويته. ويؤكد منذ البداية أنه في مجال النشر الإلكتروني بالمغرب “يسود قانون الغاب: في الغالب مدونات رديئة الجودة. وقد عرف الأمر خلال السنوات الأخيرة وفرة كبيرة”. غير أن هذا الصحافي يركز على الحالة الخاصة لأحمد الشرعي، مدير “لوبسرفاتور.ما”، كنموذج واضح لكيفية تداخل الصحافة والسياسة العليا والقرب من القصر الملكي في المغرب.

كان الشرعي ضمن الوفد المغربي في مسار مانهاست (التسمية التي أُطلقت على جولات التفاوض بين حكومة الرباط وجبهة البوليساريو حول الصحراء). وهو، إضافة إلى ذلك، على صلة وثيقة بمركزين فكريين أمريكيين هما “البحث عن أرضية مشتركة(1)” و“معهد أبحاث السياسة الخارجية(2)”، المقربين من التيار المحافظ الجديد ومن اليمين الإسرائيلي، حيث يقوم بأنشطة ضغط للدفاع عن الموقف المغربي بشأن الصحراء. كما تربطه علاقات ممتازة بأجهزة الاستخبارات المغربية وبالقصر الملكي.
وكَرَجُل أعمال، يضيف محدثنا، فإن الشرعي هو مالك شركة “ماروك تيليماتيك”، التي حصلت على شبكة لوحات إشهارية في الدار البيضاء. وغالباً ما تُمنح مثل هذه الامتيازات في المغرب وفق معايير سياسية: إذ تُمنح الريوع لمن هم قريبون من القصر، بل إن الملك محمد السادس نفسه يسيطر على “إف سي كوم”، أكبر شبكة لوحات إعلانية، التي يديرها رجل ثقته محمد منير الماجيدي.
وهكذا، يضيف هذا الصحافي المغربي، فإن “لوبسرفاتور.ما” يتلقى إعلانات “صديقة” من شركة “ماروك تيليكوم” (المملوكة لڤيفاندي)، ومن شركة الخطوط الملكية المغربية، وغيرها، وذلك رغم العدد المحدود لزوار هذا الموقع. ومن المؤكد أن “ماروك تيليكوم” تُستعمل من طرف الدولة لـ“سقي” الصحافة الموالية. وهذا أحد مصادر التمويل الخفي الذي يتلقاه الشرعي.
ولا تتوقف القدرة الاستحواذية للشرعي على الضغط عند هذا الحد. “لقد كان مساهماً في أسبوعية ‘الحقيقة’، وهي مطبوعة كانت ممولة من طرف ضباط سامين في الجيش المغربي للدفاع عن مصالحهم في صناعة الصيد في أعالي البحار. وكان يتلقى تمويلاً مقابل أنشطته”. وقد حاولت إيبوكا مراراً الاتصال بالشرعي لمعرفة وجهة نظره، لكنه كان في رحلة إلى الولايات المتحدة.
سياسياً، يضيف الصحافي، يحافظ النظام المغربي على علاقات جيدة جداً مع رشيدة داتي، وبالتالي ينبغي استبعاد الدافع السياسي في نشر هذه المعلومة. “إنه عمل متسرع لصحافي سيئ. فهذا ليس من نوع السبق الصحافي الذي يمكن نشره في أوروبا”، وذلك تحديداً قبل أسابيع قليلة من إطلاق النسخة الورقية لـ“لوبسرفاتور.ما”.

وكما تشرح لنا مصادرنا – وقد تمكنت إيبوكا من التحقق من ذلك – فإن ما لا يقل عن أربعة صحافيين فرنسيين يعملون في وسائل إعلام كبرى متخصصة في الشؤون الدولية – دومينيك لاغارد، ميراي دوتاي، فانسان إرفويه، وخوسيه غارسون – يتعاونون عادة مع هذه المطبوعة. ووفقاً لمحدثنا، فإنهم يتقاضون أجورهم من “ماروك تيليماتيك”.
وقد استطلعت إيبوكا رأي ثلاثة منهم. فقد أكد لاغارد، من مجلة “لكسبريس”، أنه “بالاتفاق مع إدارة لكسبريس” يكتب “مقالات لموقع « لوبسيرفتير » حول مواضيع السياسة الدولية، بشرط عدم الكتابة مطلقاً عن المغرب”. كما أقرّ بأنه يرسلها إلى “ماروك تيليماتيك”. غير أنه أبدى دهشته بعد اطلاعه على هذا الخبر في الموقع. وقال: “كان الموقع متوقفاً بين يوليوز وشتنبر للتحضير لإطلاق النسخة الورقية. وطُلب مني تعليق إرسال المقالات. لكن الشرعي أخبرني أنهم يتوفرون على سبق صحافي وقرروا نشره”.
وبنفس القدر من الدهشة، قالت ميراي، من مجلة “لوبوان”، إن “لوبسرفاتور.ما” يكون عادة “أكثر جدية”. وفي اتصال هاتفي، أكد فانسان إرفويه، من قناة إلسي التلفزيونية، الذي يتقاسم الرأي نفسه، تعاونه مع موقع الشرعي. وتعد « إلسي » (4) قناة الأخبار المستمرة التابعة لـ « ت ف -1 » ، أكبر قناة تلفزيونية فرنسية، والتي يحظى نشرتها المسائية بأكبر متابعة في أوروبا. وتعود ملكية إلسي و « ت ف -1 » (5) لمجموعة بويغ، الحاضرة بقوة في المغرب، والتي شيدت في الدار البيضاء المسجد الكبير الحسن الثاني، ثالث أكبر مسجد في العالم بعد المسجدين الحرام والنبوي.
وفي مقال آخر، يتساءل صاحب التحقيق عن سبب هذه الكراهية تجاه أزنار. وقد أُرفق المقال بصورة لإنزال جنود إسبان في جزيرة ليلى (بيريخيل).

ولا تنقص المغرب وملكه الأسباب لتأجيج كراهيتهما لأزنار. ففي بداية ولايته كرئيس للحكومة، قام هذا الأخير بخطوات حسن نية: ففي سنة 1996 كانت إسبانيا أول بلد أجنبي يزوره رسمياً، وبعد ثلاث سنوات، في 1999، كانت إسبانيا من بين الدول القليلة التي أوفدت رئيس دولتها ورئيس حكومتها إلى جنازة الحسن الثاني. ومع ذلك، وفي السنة نفسها، اندلع أول خلاف بين حكومة الحزب الشعبي والمغرب، حين لم يُجدد اتفاق الصيد بين هذا البلد والاتحاد الأوروبي، وهو ما ألحق ضرراً بالصيد الإسباني.
وتدريجياً، تدهورت العلاقات بين البلدين لتصل في أواخر أكتوبر 2001 إلى سحب السفير المغربي من مدريد. وقد علل محمد بنعيسى، وزير الخارجية آنذاك، ذلك بأن إسبانيا “لا تحترم المغرب ومؤسساته”. ووفق تقرير لمعهد “ريال إلكانو”، فإن عدم الاحترام الذي أشار إليه النظام المغربي كان يتعلق “بالمعاملة التي خصصها الإعلام الإسباني للراحل الحسن الثاني، والتي يخصصها لمحمد السادس، وبالتشكيك في رغبة المغاربة في مواءمة ‘انتقالهم الديمقراطي’ مع انتقالات أوروبية أخرى، وبانعدام المصداقية في الادعاءات المغربية حول الصحراء، وبالدعم للصرامة التي تواجه بها الحكومة المطالب العدوانية بشأن سبتة ومليلية”. وهي، باختصار، المواضيع نفسها دائماً. كان أزنار مستعداً للتفاهم مع المغرب، لكن دون التفريط في الدفاع عن المصالح الإسبانية.
وبلغ التوتر ذروته في 11 يوليوز 2002 عندما احتلت الدرك الملكي المغربي جزيرة ليلى الإسبانية، ما فجر أكبر أزمة بين البلدين منذ المسيرة الخضراء. وبعد خمسة أيام، أطلقت إسبانيا، بدعم من جميع حلفائها باستثناء فرنسا، عملية عسكرية لاستعادة الجزيرة. وقد تم ذلك. وبعدها أُعيد الحوار بين الطرفين، غير أن العلاقات الودية لم تُستعد أبداً في ظل حكومة الحزب الشعبي. وبعد وصول ثاباتيرو إلى السلطة، قام ملكا إسبانيا، في يناير 2005، بزيارة دولة إلى المغرب. واستغل محمد السادس هذه المناسبة ليمنح حواراً لصحيفة “إلباييس” تساءل فيه عما إذا كان “أزنار أكثر فرانكوية من فرانكو”. وكان ذلك آخر حلقة في سلسلة من مظاهر الاحتقار».
(1) Search For a Common Ground
(2) Foreign Policy Research Institute
(3) FAES
