الحكومة اللبنانية تحظر نشاطات حزب الله العسكرية وتطالبه بتسليم سلاحه

أعلنت الحكومة اللبنانية، الإثنين 2 مارس 2026، قرارًا غير مسبوق يقضي بـ »الحظر الفوري » لكافة النشاطات الأمنية والعسكرية لحزب الله، مع إلزامه بتسليم سلاحه إلى الدولة، وحصر عمله في الإطار السياسي وفق الأطر الدستورية والقانونية.

وجاء القرار في أعقاب إعلان الحزب إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، قال إنها ردٌّ على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.

قرار حكومي حاسم

وفي بيان تلاه رئيس الحكومة نواف سلام عقب اجتماع طارئ في القصر الرئاسي، أكدت الدولة اللبنانية رفضها « المطلق، بما لا يقبل أي لبس أو تأويل، لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار مؤسساتها الشرعية ».

وشدد سلام على أن « قرار الحرب والسلم هو حصراً بيد الحكومة »، مشيرًا إلى أن ذلك يستدعي حظر نشاطات حزب الله العسكرية باعتبارها خارجة عن القانون، والعمل على تكريس حصرية السلاح بيد الدولة وتعزيز سيادتها الكاملة على أراضيها.

كما طلبت السلطات من الأجهزة العسكرية والأمنية اتخاذ إجراءات فورية لتنفيذ القرار، ومنع أي عمليات إطلاق صواريخ أو مسيّرات من الأراضي اللبنانية، مع توقيف المخالفين.

تصعيد ميداني ورد إسرائيلي

وكان حزب الله قد أعلن فجر الإثنين استهداف موقع « مشمار الكرمل » للدفاع الصاروخي جنوب حيفا، بـ »صلية من الصواريخ النوعية وسرب من المسيّرات »، واصفًا العملية بأنها « ثأر للدم الزاكي » لخامنئي.

وتُعد إيران الداعم الأبرز للحزب، إذ قدّمت له منذ تأسيسه التمويل والسلاح.

في المقابل، شنّت إسرائيل سلسلة غارات واسعة على معاقل الحزب في الضاحية الجنوبية لبيروت، إضافة إلى عشرات البلدات والقرى في الجنوب، ما أسفر عن مقتل 31 شخصًا على الأقل وإصابة العشرات، وسط موجة نزوح واسعة.

خلفية القرار

يأتي هذا التطور في ظل توترات إقليمية متصاعدة أعقبت هجومًا أميركيًا إسرائيليًا على إيران، وردًّا سريعًا من طهران. وكان المسؤولون اللبنانيون قد أكدوا مرارًا رغبتهم في تجنيب البلاد الانخراط في صراعات المنطقة.

وسبق للحكومة اللبنانية أن قررت في أغسطس الماضي تجريد الحزب من سلاحه، عقب حرب استمرت لأكثر من عام مع إسرائيل، وانتهت بوقف إطلاق النار في نوفمبر 2024. غير أن الجيش الإسرائيلي واصل شن غارات متفرقة، قال إنها تهدف إلى منع الحزب من إعادة بناء قدراته العسكرية.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يتبنى فيها الحزب هجومًا ضد إسرائيل منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، والذي تراقبه لجنة تضم ممثلين عن الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة، إلى جانب لبنان وإسرائيل.

دعوة لوقف الاعتداءات واستئناف المفاوضات

وطالب مجلس الوزراء اللبناني الدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار بالحصول على « التزام واضح ونهائي » من الجانب الإسرائيلي بوقف جميع الاعتداءات على الأراضي اللبنانية. كما أعلن سلام استعداد بلاده لاستئناف المفاوضات برعاية دولية ومشاركة مدنية.

ويأتي القرار في وقت يمر فيه حزب الله بمرحلة دقيقة، بعد خروجه ضعيفًا من الحرب الأخيرة مع إسرائيل، إثر خسارته عددًا من أبرز قادته وجزءًا كبيرًا من ترسانته العسكرية.

Visited 18 times, 18 visit(s) today