الرجل الذي يطالب بإسقاط الأنظمة في مصر والجزائر وتونس بالقوة، يلتزم الصمت المطبق أمام فساد المخزن المغربي، وتطبيعه العلني، وقمعه الممنهج لمواطنيه. بل أكثر من ذلك، يقدّم المغرب كـ“نموذج إصلاحي” يستحق الإشادة، وكأن الدم المغربي أرخص من غيره، وكأن التطبيع مع الكيان الصهيوني هو شكل من أشكال “الإصلاح”!
Tags: مصر الجزائر تونس المغرب منصف المرزوقي المخزن Genz212 جيل زد Genz212
خبر برس – الجزائر : لم يكن منصف المرزوقي في يوم من الأيام صوتًا للثورات، بل كان نتاجًا عارضًا لموجة الغضب العربي التي فتحت أبوابها لكل من أتقن فن الشعارات. لبس عباءة “الثائر” دون أن يخوض معركة حقيقية، وتغنّى بـ“الحرية والكرامة” وهو عاجز عن ممارستها على نفسه. اليوم، وقد انطفأت نار الثورات المزعومة، تكشف مواقفه الأخيرة عن حقيقة طالما حاول إخفاءها: المرزوقي ليس ثائرًا، بل مرتزقًا سياسياً يبدّل المواقف كما يبدّل الممولين.
الرجل الذي يطالب بإسقاط الأنظمة في مصر والجزائر وتونس بالقوة، يلتزم الصمت المطبق أمام فساد المخزن المغربي، وتطبيعه العلني، وقمعه الممنهج لمواطنيه. بل أكثر من ذلك، يقدّم المغرب كـ“نموذج إصلاحي” يستحق الإشادة، وكأن الدم المغربي أرخص من غيره، وكأن التطبيع مع الكيان الصهيوني هو شكل من أشكال “الإصلاح”!
إنه منطق الانتهازي الذي يلبس عباءة الثورة حين تخدمه، ويخلعها حين يصبح في حضن من يدفع أكثر. فالثورات التي كان يدّعي الدفاع عنها، تحوّلت في خطابه إلى سلعة يُسوّقها حسب الجهة الممولة. كيف لا، وهو الذي خرج من السلطة في تونس مهزوماً منبوذاً، يبحث منذ ذلك الحين عن أي نافذة يطلّ منها على المشهد السياسي، ولو من خلال بوابة المخزن؟
لقد سقط القناع عن المرزوقي مع كل تصريح يدعو فيه إلى الفوضى في البلدان العربية ، بينما يُسبغ الشرعية على النظام المغربي الملكي، لا لشيء إلا لأنه ينتمي اليوم إلى جوقة الترويج للمخزن في الخارج، ضمن حملة ناعمة تستهدف تفكيك الوعي المغاربي وإعادة تشكيله بما يخدم النفوذ المغربي والإسرائيلي معاً.
ما يقدّمه المرزوقي ليس فكرًا سياسيًا، بل خدمة دعائية رخيصة، تستند إلى قاموس “الثورة المعلّبة” الذي روّجته بعض الدوائر الغربية منذ 2011. لم تكن “الثورات العربية” في نظر هؤلاء مشروع تحرر، بل مختبرًا لإعادة ترتيب النفوذ في المنطقة، وقد كان المرزوقي أحد أدوات هذا المشروع الفاشل.
حين ينادي اليوم بإسقاط الأنظمة بالقوة، فهو لا يعبّر عن نزعة تحررية، بل عن رغبة انتقامية من دولٍ رفضت أن تكون رهينةً للمحاور التي خدمها. أما دعوته إلى “الإصلاح في المغرب”، فهي ترجمة حرفية لـمنطق التبعية والاصطفاف المالي والسياسي، حيث لا يجرؤ المرتزق على المساس بيد من تطعمه.
لقد تحوّل المرزوقي من “رمزٍ مزعوم للثورة” إلى صوتٍ مأجور في جوقة المخزن، يردّد خطاب الرباط عن “الاستقرار والنموذج الديمقراطي المغربي”، متناسياً أن هذا “النموذج” يقوم على قمعٍ مستمر، وشراء ولاءات، وبيع المواقف في سوق السياسة الإقليمية.
الثورات التي يتحدث عنها المرزوقي لم تكن سوى أوهامٍ موجهة، استغلّها لتسويق نفسه، ثم تاجر بها في المنابر الغربية. واليوم، إذ يعيد تموضعه في خندق المخزن، فإنه يثبت أن من يبيع وطنه في سوق الشعارات، لا يتردّد في بيع ضميره لمن يدفع بالدولار أو الدرهم.
لقد انتهت قصة المرزوقي كما بدأت: كذبة جميلة تغذّيها الكاميرات وتفضحها المواقف.
الثورات التي لم يصنعها، صارت وسيلته للارتزاق. والمخزن الذي كان يفترض أن يواجهه، صار ملجأه الأخير. وهكذا، من “صوت الحرية” إلى ظلّ المخزن… كانت الرحلة قصيرة، لكن السقوط مدوٍّ.
المصدر:خبر بريس
