الصحراء الغربية : الإجراء المتوقع من مجلس الأمن

مجلس الأمن الصحراء الغربية
لا يزال هناك اختلاف كبير بين أعضاء مجلس الأمن بشأن مواقفهم الوطنية من قضية الصحراء الغربية. فالولايات المتحدة، التي تتولى ملف الصحراء الغربية في مجلس الأمن، اعترفت بالسيادة المغربية على الإقليم في ديسمبر/كانون الأول 2020 خلال الإدارة الأولى للرئيس دونالد ترامب، وحافظت على هذا الموقف. كما أكدت الإدارة الحالية أنها تعتبر مقترح الحكم الذاتي المغربي الأساس الوحيد لحل عادل ودائم.

في أكتوبر/تشرين الأول، سيعقد أعضاء مجلس الأمن إحاطة في مشاورات بشأن التقرير السنوي للأمين العام حول الوضع في الصحراء الغربية. ومن المتوقع أن يقدم الإحاطة كل من الممثل الخاص للأمين العام للصحراء الغربية ورئيس بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو)، ألكسندر إيفانكو، والمبعوث الشخصي للأمين العام للصحراء الغربية، ستافان دي ميستورا.

ومن المتوقع أيضاً أن يصوت المجلس على قرار لتجديد ولاية بعثة المينورسو، التي تنتهي في 31 أكتوبر/تشرين الأول.

أبرز التطورات الأخيرة

أعرب القرار 2797 الصادر في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2025، والذي مدد ولاية بعثة المينورسو لمدة عام إضافي، عن الدعم الكامل من مجلس الأمن للأمين العام ومبعوثه الشخصي في تيسير وإجراء المفاوضات، على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي، بهدف التوصل إلى حل عادل ودائم ومقبول بشكل متبادل للنزاع.

وتنص الخطة، التي قدمها المغرب إلى الأمم المتحدة عام 2007، على دمج الإقليم في المغرب، مع تولي الشعب الصحراوي إدارة شؤونه الداخلية، في حين يتولى المغرب تمثيله خارجياً.

كما دعا القرار الأطراف إلى الانخراط في مناقشات دون شروط مسبقة، باستخدام المقترح كأساس، بهدف التوصل إلى حل سياسي نهائي ومقبول بشكل متبادل يضمن حق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير، مع الإقرار بأن الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يمثل نتيجة قابلة للتطبيق.

وفي فبراير/شباط، عقدت الولايات المتحدة اجتماعاً لوفود على المستوى الوزاري من الجزائر وموريتانيا والمغرب وجبهة البوليساريو لإجراء محادثات في مدريد. وشارك في الاجتماع الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، والمستشار الأميركي الأعلى للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، إلى جانب دي ميستورا.

وشكل الاجتماع أول لقاء منذ عام 2019 يجمع ممثلي الأطراف الأربعة المعنية حضورياً بهذا الشكل. وبعد اجتماع مدريد، استضافت الولايات المتحدة الوفود الأربعة في واشنطن لعقد جولة أخرى من المحادثات يومي 23 و24 فبراير/شباط.

ورغم هذه الاجتماعات، لم يُسجل أي تقدم في تضييق هوة الخلافات بين الأطراف. ولا يزال المغرب يؤكد أن التسوية ينبغي أن تقوم على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، بينما تصر جبهة البوليساريو على أن أي حل يجب أن يضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.

وطلب القرار 2797 من الأمين العام تقديم مراجعة استراتيجية لمستقبل ولاية بعثة المينورسو، مع أخذ نتائج المفاوضات بين الأطراف خلال ستة أشهر في الاعتبار، أي بحلول نهاية أبريل/نيسان.

وخلال مشاورات مغلقة عقدها أعضاء المجلس في 23 أبريل/نيسان بشأن بعثة المينورسو، قدم آصف خان، مدير شعبة السياسات والوساطة في إدارة الشؤون السياسية وشؤون بناء السلام التابعة للأمم المتحدة، إحاطة حول المراجعة الاستراتيجية. وبحسب ما ورد، قدم خان تحديثاً بشأن المراجعة التي لم تكن قد اكتملت بعد.

وتضمنت الخيارات المطروحة، بحسب ما أفيد، إعادة مواءمة مهام وأولويات بعثة المينورسو في حال التوصل إلى اتفاق سياسي، بما في ذلك مراقبة وقف إطلاق النار ورصده والإبلاغ عنه، وتسهيل عودة اللاجئين، ودعم عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، أو دعم ممارسة حق تقرير المصير.

ولا يزال الوضع على الأرض متوتراً، في ظل استمرار الأعمال العدائية بين المغرب وجبهة البوليساريو.

وفي 5 مايو/أيار، سقطت ثلاثة صواريخ بالقرب من مدينة السمارة في الجزء من الصحراء الغربية الخاضع للإدارة المغربية، حيث أفيد بأنها سقطت في مناطق قريبة من السجن المحلي والمقبرة، ما أدى إلى إصابة مدني واحد. وأعلنت جبهة البوليساريو لاحقاً مسؤوليتها عن الهجوم.

وأثار الهجوم إدانات من عدة دول ومنظمات إقليمية، بما في ذلك أعضاء مجموعة الدول الثلاث في مجلس الأمن، فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، وكذلك الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي. كما أعربت بعثة المينورسو عن قلق بالغ إزاء حوادث إطلاق النار في المناطق المدنية.

وردد دي ميستورا هذه المخاوف، داعياً الأطراف إلى تجنب أي عمل من شأنه تعريض العملية السياسية الجارية للخطر.

وفي 7 يونيو/حزيران، أدت غارة بطائرة مسيرة مغربية، بحسب تقارير، في منطقة ميجك شرق الجدار الرملي، إلى مقتل شخصية بارزة في جبهة البوليساريو، الحبيب محمد عبد العزيز، وعضوين آخرين في الجبهة.

ويفصل الجدار الرملي، الذي يمتد لنحو 1700 ميل، بين الجزء من الصحراء الغربية الخاضع للإدارة المغربية والأراضي التي تسيطر عليها جبهة البوليساريو.

ونقلت صحيفة لوموند عن إدارة عمليات السلام التابعة للأمم المتحدة أن المنظمة تلقت معلومات بشأن ضربة بطائرة مسيرة استهدفت مركبة عسكرية تابعة لجبهة البوليساريو في المنطقة.

واصل دي ميستورا جهوده الدبلوماسية في محاولة لدفع العملية السياسية إلى الأمام. ففي يومي 7 و8 يونيو/حزيران، توجه إلى مخيمات اللاجئين الصحراويين بالقرب من تندوف في الجزائر، حيث التقى الأمين العام لجبهة البوليساريو إبراهيم غالي وعدداً من كبار المسؤولين الصحراويين، إلى جانب ممثلين عن منظمات صحراوية نسائية وشبابية وحقوقية.

وتركزت المناقشات، بحسب التقارير، على الوضع الراهن للعملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة وآفاقها بعد جولات المحادثات التي جرت في وقت سابق من العام.

وفي 11 يونيو/حزيران، التقى دي ميستورا بمسعد بولس على هامش منتدى أوسلو. وقال بولس في منشور على منصة «إكس» إن المباحثات ركزت على دفع تنفيذ القرار 2797 قدماً ودعم الأطراف في التوصل إلى حل سياسي «عادل ودائم ومقبول بشكل متبادل».

وفي 15 يونيو/حزيران، التقى دي ميستورا وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف في الجزائر العاصمة، في إطار مشاوراته الإقليمية. ثم توجه إلى نواكشوط، حيث التقى الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في 18 يونيو/حزيران.

القضايا والخيارات الرئيسية

تتمثل إحدى القضايا الفورية أمام مجلس الأمن في تجديد ولاية بعثة المينورسو. ويتوقع أعضاء المجلس تلقي المراجعة الاستراتيجية الكاملة التي طلبها القرار 2797.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت المراجعة الاستراتيجية ستكتمل قبل تجديد الولاية، وكيف سيتم التعامل معها لاحقاً.

ومن ثم، يتمثل أحد الخيارات أمام المجلس في تجديد الولاية الحالية لبعثة المينورسو لمدة عام إضافي من دون إجراء تغييرات، بما يتيح مزيداً من الوقت للعملية السياسية لتحقيق تقدم قبل إعادة النظر في مهام البعثة وهيكلها.

وبدلاً من ذلك، يمكن للمجلس اختيار تمديد أقصر، مثل ستة أشهر، بما يتيح فرصة مبكرة لتقييم ما إذا كانت المفاوضات قد حققت تقدماً كافياً يمكن أن يسهم في المراجعة الاستراتيجية وإجراء تعديلات محتملة على ولاية البعثة.

ومع ذلك، تظل القضية الأساسية هي كيفية تيسير التوصل إلى تسوية قابلة للاستمرار ودائمة للنزاع طويل الأمد بشأن وضع الصحراء الغربية.

ولا يزال أعضاء المجلس يتعاملون مع المصالح والمواقف المتنافسة للأطراف الرئيسية المعنية، والتي تؤثر في مداولاتهم بشأن هذا الملف.

وفي ظل هذه الظروف، لا تزال قدرة بعثة المينورسو على تنفيذ ولايتها محدودة، فيما تظل البيئة العملياتية متوترة. وقد استمرت الأعمال العدائية بوتيرة منخفضة إلى متوسطة، دون أن تصل إلى مستوى مواجهة واسعة النطاق، إلا أن غياب التقدم في العملية السياسية لا يزال يولد حالة من عدم الاستقرار ويزيد من خطر التصعيد.

ومن الخيارات المطروحة أمام أعضاء المجلس إصدار بيان صحفي عقب مشاورات أكتوبر/تشرين الأول. ويمكن أن يعبر البيان عن دعم الجهود الدبلوماسية التي يقودها دي ميستورا والولايات المتحدة، ويدعو الأطراف المعنية إلى استئناف المفاوضات، ويشجعها على الانخراط بشكل بناء وإظهار المرونة بهدف تجاوز حالة الجمود الحالية وإحراز تقدم نحو حل سياسي.

ديناميات مجلس الأمن

لا يزال هناك اختلاف كبير بين أعضاء مجلس الأمن بشأن مواقفهم الوطنية من قضية الصحراء الغربية. فالولايات المتحدة، التي تتولى ملف الصحراء الغربية في مجلس الأمن، اعترفت بالسيادة المغربية على الإقليم في ديسمبر/كانون الأول 2020 خلال الإدارة الأولى للرئيس دونالد ترامب، وحافظت على هذا الموقف. كما أكدت الإدارة الحالية أنها تعتبر مقترح الحكم الذاتي المغربي الأساس الوحيد لحل عادل ودائم.

وتدعم فرنسا خطة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها «الأساس الوحيد» لتحقيق حل سياسي، بينما تصف المملكة المتحدة مقترح الحكم الذاتي بأنه «الأساس الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق وبراغماتية» من أجل تسوية دائمة للنزاع.

كما سعت دول مثل فرنسا والولايات المتحدة إلى القيام باستثمارات كبيرة في مشاريع داخل الصحراء الغربية. وترى الدنمارك أن خطة الحكم الذاتي المغربية تمثل «أساساً جيداً لحل متفق عليه بين جميع الأطراف»، بينما تعتبرها اليونان مقاربة «جدية وذات مصداقية».

ومن بين الأعضاء المنتخبين الآخرين، تدعم البحرين وجمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيريا السيادة المغربية على الصحراء الغربية، وقد افتتحت هذه الدول قنصليات في الإقليم.

وفي بيان صدر في 6 ديسمبر/كانون الأول 2025، دعت الصومال الأطراف إلى الانخراط في مفاوضات جادة ومباشرة بهدف التوصل إلى حل مقبول بشكل متبادل، مؤكدة في الوقت نفسه التزامها بتعزيز التعاون مع المغرب والاحترام المتبادل للوحدة الوطنية وسيادة كل دولة.

وتحافظ لاتفيا على علاقات ودية مع كل من الجزائر والمغرب، لكنها لا تعترف بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية ولا تؤيد السيادة المغربية على الصحراء الغربية.

وفي المقابل، غيرت كولومبيا موقفها عقب انتخاب الرئيس أبيلاردو دي لا إسبرييلا، حيث اعترفت بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية في أغسطس/آب.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، علقت بنما علاقاتها الدبلوماسية مع الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، ثم وصفت مقترح الحكم الذاتي المغربي بأنه «الأساس الأكثر جدية ومصداقية وواقعية» لحل دائم.

أما باكستان، فعلى النقيض من ذلك، فقد شددت على أهمية حق تقرير المصير وامتنعت عن التصويت على القرار 2797.

المصدر : موقع مجلس الأمن

Visited 214 times, 1 visit(s) today

Soyez le premier à commenter

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.


*