يمر عملاق الفوسفات المغربي، مجموعة المكتب الشريفي للفوسفاط ، بمرحلة من الاضطرابات، تتسم برحيل عدد من كبار المسؤولين، وتقليص أعداد الموظفين، وتزايد التساؤلات حول حوكمة المجموعة. وفي منشور بتاريخ 24 سبتمبر 2026، تتحدث افريكا انتلجنس أيضاً عن عدة سيناريوهات بشأن خلافة رئيسها التنفيذي، مصطفى التراب.
وفقاً لـ افريكا انتلجنس، غادر عدد من كبار المسؤولين في الآونة الأخيرة مجموعة المكتب الشريفي للفوسفاط
، في وقت تواصل فيه المجموعة تنفيذ سياسة لخفض التكاليف، في ظل ظروف اقتصادية وصناعية أكثر صعوبة.
ومن بين أحدث المغادرين كينزة المرغاوي، التي كانت تشغل منصب المديرة القانونية لمجموعة المكتب الشريفي للفوسفاط
منذ عام 2012. وقد غادرت منصبها في منتصف سبتمبر، في سياق تواجه فيه المجموعة عدداً من الملفات القانونية الحساسة. وتذكّر افريكا انتلجنس، على وجه الخصوص، بأن OCP استأنفت في 14 سبتمبر أمام القضاء الفيدرالي الأمريكي بشأن قضية الرسوم التعويضية المفروضة على الأسمدة الفوسفاتية المغربية المستوردة إلى الولايات المتحدة.
رحيل عدد من كبار المسؤولين
جاء رحيل كينزة المرغاوي بعد مغادرة أمين حسائم، المدير العام السابق لشركة إنوفكس، التابعة لمجموعة المكتب الشريفي للفوسفاط
والمتخصصة في الابتكار والتي أنشأتها جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (وم6 ب).
وبحسب افريكا انتلجنس، غادر المهندس منصبه في بداية سبتمبر للالتحاق بالفرع المغربي للمجموعة الفرنسية نيكسنس.
ويشمل رحيل آخر إلياس الفالي، الذي كان قد تولى قبل خمسة أشهر فقط منصب المدير المكلف بتدبير الأداء في مجموعة المكتب الشريفي للفوسفاط
. ووفقاً للمعلومات التي أوردتها افريكا انتلجنس، تحدثت وسيلة الإعلام المغربية لو ديسك عن أسباب شخصية، في حين أشارت مصادر داخلية نقلت عنها الصحيفة أيضاً إلى احتمال وجود ضغط كبير في العمل، مرتبط بالصعوبات التي تواجهها المجموعة حالياً.
وتأتي هذه المغادرات المتتالية في وقت تواجه فيه مجموعة المكتب الشريفي للفوسفاط
عدة قيود مرتبطة بإمداداتها وأسواقها.
سياق اقتصادي أكثر توتراً
تسلط افريكا انتلجنس الضوء، خصوصاً، على اعتماد المجموعة المغربية الكبير على دول الخليج في الحصول على الكبريت، وهو مكوّن أساسي في صناعة الأسمدة الفوسفاتية. ووفقاً للمصدر نفسه، فإن اضطراب حركة الملاحة البحرية في محيط مضيق هرمز يشكل صعوبة إضافية أمام المجموعة.
وعلى المستوى المالي، تراجع رقم معاملات المكتب الشريفي للفوسفاط
بنسبة 7% خلال النصف الأول من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، وذلك بعد ارتفاع بنسبة 20.6% خلال النصف الأول من عام 2024.
وأمام هذا التطور، تكون الإدارة قد أوقفت تدريجياً أو أبطأت بعض المشاريع الصناعية الكبرى. وتذكر افريكا انتلجنس، على وجه الخصوص، المشروع الضخم لإنتاج الأسمدة في مزيندا، إلى جانب الحديث عن سياسة واسعة لتقليص أعداد الموظفين.
ويبدو أن الشركة المشتركة Jesa، المملوكة مناصفة بين المكتب الشريفي للفوسفاط
والمجموعة الأسترالية Worley، من بين الأكثر تضرراً. ووفقاً لـ افريكا انتلجنس، كانت الشركة تضم ما بين 4 آلاف و5 آلاف موظف في بداية عام 2026، قبل أن تلغي أكثر من 2000 منصب خلال الأشهر الأخيرة.
أما مجموعة المكتب الشريفي للفوسفاط
نفسها، فقد كانت تضم أكثر من 17 ألف موظف في نهاية عام 2025، وفق البيانات التي أوردها المصدر.
انتقادات متزايدة بشأن الحوكمة
إلى جانب القضايا الاقتصادية والاجتماعية، تسلط افريكا انتلجنس الضوء على تزايد الانتقادات المتعلقة بحوكمة المجموعة وطريقة إدارة مصطفى التراب للمرحلة الحالية.
وتتطرق الصحيفة، على وجه الخصوص، إلى حالة نادية فاسي الفهري، المسؤولة السابقة في شركة اينوي، والتي أعيد تعيينها في مايو ضمن فريق مستشاري رئيس المجموعة. وكانت تتولى منذ عام 2024 إدارة قسم روك سوليوشنس المتخصص في تثمين الصخور الفوسفاتية.
وينطبق الإجراء نفسه على يوسف الباري، المسؤول السابق عن نوتريكور، وهو أيضاً أحد كبار مسؤولي المجموعة، وقد أصبح بدوره مستشاراً لرئيس مجلس الإدارة.
وترى افريكا انتلجنس أن التوترات ظهرت أيضاً خلال اجتماع مجلس الإدارة المنعقد في 12 مارس. ووفقاً للمصدر، فإن عبد اللطيف زغنون، المدير العام للوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة والمسؤول السابق عن قطب المناجم في المكتب الشريفي للفوسفاط
، أبدى حينها تحفظات بشأن بعض الاختلالات المنسوبة إلى طريقة حوكمة مصطفى التراب.
زغنون والتراب في قلب التكهنات
وتتحدث الصحيفة المتخصصة في الأوساط السياسية والاقتصادية الإفريقية عن تصاعد التنافس بين مصطفى التراب وعبد اللطيف زغنون.
وتفيد افريكا انتلجنس بأن هذا التنافس يغذي تكهنات بشأن احتمال رغبة زغنون في خلافة التراب. غير أن الأمر يتعلق، وفق الصورة التي ترسمها الصحيفة، بسيناريو لا يزال غير مؤكد.
وعلى رأس مجموعة المكتب الشريفي للفوسفاط
منذ عام 2006، لا يزال مصطفى التراب المسؤول الحالي عن عملاق الفوسفات. ويبلغ من العمر نحو 71 عاماً، وقد عمل في الوقت نفسه على تعزيز حضور هشام الهبطي، الذي يُقدَّم منذ عدة أشهر باعتباره أحد أبرز الأسماء المحتملة لمرحلة ما بعد التراب.
هشام الهبطي، شخصية محورية في سيناريو الخلافة
يبلغ هشام الهبطي 48 عاماً، وهو خريج المدرسة متعددة التقنيات الفرنسية (اكول بوليتكنيك) والمدرسة الوطنية للجسور والطرق (المدرسة الوطنية للطرق والجسور)، ويتولى رئاسة جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية منذ عام 2020.
وقد تردد اسمه خلال الأشهر الماضية في عدد من السيناريوهات المتعلقة بمستقبل مجموعة المكتب الشريفي للفوسفاط
. وتذكر افريكا انتلجنس، على وجه الخصوص، أنه طُرح اسمه كمرشح محتمل لمنصب مدير ديوان ولي العهد، وكذلك كخليفة محتمل لمصطفى التراب على رأس المجموعة.
وطرأ تطور جديد في منتصف سبتمبر، إذ تم تعيين هشام الهبطي رسمياً أميناً عاماً لمجموعة المكتب الشريفي للفوسفاط
، وهو ما عزز نفوذه داخل المؤسسة.
إلهام قدري، فرضية أخرى
وتذكر افريكا انتلجنس أخيراً شخصية أخرى ضمن السيناريوهات المحتملة لخلافة التراب، وهي إلهام قدري، المسؤولة الفرنسية المغربية القادمة من قطاع الصناعات الكيميائية.
وُلدت في الدار البيضاء، وكانت المسؤولة السابقة عن شركة سيينسكو، وانضمت في يناير إلى مجلس إدارة مجموعة المكتب الشريفي للفوسفاط
بصفتها عضواً مستقلاً. وكانت قد غادرت قبل أيام قليلة منصبها على رأس الإدارة العامة لشركة سيينسكو، المنبثقة عن عملية فصل أنشطة شركة Solvay.
وبحسب افريكا انتلجنس، لم تعلن إلهام قدري، منذ مغادرتها سيينسكو، عن تولي أي منصب تنفيذي جديد في القطاع الخاص.
مرحلة مفصلية لعملاق الفوسفات
الصورة التي ترسمها افريكا انتلجنس هي، إذن، لمجموعة المكتب الشريفي للفوسفاط
تواجه في الوقت نفسه تراجعاً في نشاطها خلال النصف الأول من العام، وقيوداً على الإمدادات، وسياسة تقشف، ورحيل عدد من كبار المسؤولين.
وتضاف إلى هذه الصعوبات توترات بشأن الحوكمة وتساؤلات حول خلافة مصطفى التراب. غير أن افريكا انتلجنس تؤكد أن عدة سيناريوهات مطروحة حالياً، وأن أي خلافة لم تُحسم حتى الآن.
وتكتسب تطورات حوكمة المكتب الشريفي للفوسفاط
أهمية استراتيجية بالنظر إلى أن المجموعة، التي تملك الدولة المغربية 95% من رأسمالها، تحتل موقعاً محورياً في اقتصاد المملكة. وقد تكشف الأشهر المقبلة ما إذا كانت التغييرات الحالية تندرج أساساً ضمن سياسة لإعادة الهيكلة، أم أنها تعكس تحولاً أعمق في قيادة المجموعة.
مجموعة_OCP# المغرب #المكتب الشريفي للفوسفاط#
# توترات_OCP# خلافة_مصطفى_التراب #خلافة_OCP#
المغرب، المكتب الشريف للفوسفاط، الفوسفات المغربي، أزمة ، حوكمة ، مصطفى التراب، خلافة مصطفى التراب، خلافة رئيس ، هشام الهبطي، عبد اللطيف زغنون، إلهام قدري،
Soyez le premier à commenter