النص الكامل لمقال صحيفة ذي ايكونوميست عن المغرب والقصر الملكي

The Economist décrit des rivalités entre plusieurs réseaux de pouvoir au Maroc, notamment autour de Fouad Ali El Himma, conseiller et proche historique du roi, et l'entourage du prince héritier Moulay Hassan.

قليلة هي الأحداث التي كانت بمثابة إدانة أكبر لحكم الملك محمد السادس من « عيد العرش » في الثلاثين من يوليوز/تموز. فقد انطلق موكب الملك المغربي مسرعاً عبر طريق سريع خالٍ من منتجعه الشاطئي في المضيق نحو حفل جرى فيه تقبيل أيديه من قبل أفراد النخبة. وفي الاتجاه المعاكس، تقاطر الفقراء نحو سبتة، الجيب الإسباني القريب، مع انتشار الأنباء عبر الإنترنت عن فتح الأبواب نحو أوروبا. وأخاطر أكثر من 70 ألف شخص، معظمهم مغاربة، بحياتهم للفرار من مملكة محمد، بينما لقي نحو مائة شخص حتفهم وهم يحاولون ذلك.

على الورق، تُعد مملكة محمد نموذجاً عربياً نادراً للاستقرار والتحديث. فهي تتفاخر بصناعة سيارات مزدهرة، وتعمل على توسيع شبكة القطار السريع، وبنت أكبر ميناء في حوض البحر الأبيض المتوسط. كما تجتذب الاستثمارات الأجنبية، وتنسج علاقات وثيقة مع أوروبا وأمريكا، وتملك صناعة أسلحة متنامية بفضل علاقاتها مع إسرائيل. وقد استمرت ملكيتها لأربعة قرون، كما أن مسألة الخلافة محسومة.

لكن بعد 27 عاماً، فقد العديد من رعايا محمد البالغ عددهم 36 مليون نسمة الأمل في مستقبلهم تحت حكمه. إذ يستثمر الملك في مشاريع استعراضية مثل الملاعب الرياضية لكأس العالم 2030، لكنه يهمل المستشفيات والمدارس. ونحو ثلث الشباب المغربي يعاني من البطالة. كما جرد رؤساء الأجهزة الأمنية التابعة للملك الصحافة التي كانت ناقدة في يوم من الأيام من تأثيرها، ويُلاحق الناقدون بتهم جرائم جنسية مزعومة ويزج بهم في السجون. أما الأحزاب السياسية فضعيفة للغاية لدرجة أن القليل من المغاربة يمكنهم توضيح الهدف من الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 23 سبتمبر/أيلول. وفي كل الأحوال، فإن صناع القرار الحقيقيين لا تظهر أسماؤهم على أوراق الاقتراع، ويُفضل العديد من المغاربة التصويت بأقدامهم عبر الهجرة.

كان محمد دائماً يميل إلى العزلة. فقد فرّ شمالاً منذ سنوات برفقة صديقه الملاكم أبوبكر أبو زعيتر للهروب من بلاط والده في العاصمة الرباط. وهو يبلغ من العمر 63 عاماً فقط، لكنه يعاني من المرض والغيبوبة/الغياب. ويقول أولئك الذين التقوه مؤخراً إنه يبدو عليه المرض بوضوح: أيدٍ زرقاء، وأصابع متضخمة الأطراف، وعيون متورمة تتواري خلف نظارات شمسية. ومع تتالي الأزمات — انتفاضة في الشمال عام 2016، وزلزال ترك مئات الآلاف بلا أوى عام 2023، والهجرة الجماعية نحو سبتة — ينتظر المسؤولون توجيهاً من القصر لكنهم لا يجدون سوى الصمت.

وفي ظل هذا الفراغ، تتكاثر نظريات المؤامرة. فيقول البعض إن القوات الأمنية تم تحويل مسارها من مهام حراسة الحدود للحضور إلى مراسم عيد العرش. ويزعم آخرون أن دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو يستخدمان المغرب لمعاقبة إسبانيا على معارضتها لحربهما على إيران وغزة. ويرى الأكثر خيالاً أن القوميين المغاربة يستعدون لمواجهة إسبانيا بشأن جيوبها في الشمال. بينما يتساءل الخبراء عما إذا كان المغرب يستخدم ملف الهجرة للضغط على الاتحاد الأوروبي لزيادة مساعداته. أما النظرية الأكثر ترجيحاً لدى المقربين من دوائر الحكم فهي أن رؤساء الأجهزة الأمنية للملك يعاقبون إسبانيا لإيوائها مخبراً يمتلك بعضاً من أشد أسرار الدولة ظلاماً.

ومن الصعب التحقق من هذه المزاعم. ووفقاً للروايات المنشورة والمصادر من داخل « المخزن »، وهو الاسم الذي تطلقه الدولة على نفسها، فرّ جاسوس يعمل داخل جهاز الاستخبارات الداخلية المغربية بقائمة من المشتبه بهم الذين استخدم أزلام المغرب برمجيات تجسس إسرائيلية لتعقبهم. ومن غرفة عمليات تُعرف باسم « المكتب 21″، والتي قيل إنها ضمت أجهزة إسرائيلية، اختلقوا الهواتف المحمولة وكاميرات المراقبة، للتجسس على شخصيات بارزة في المغرب وأوروبا. ويدعي البعض أن أهدافهم شملت الملك نفسه. وبعد فراره إلى تونس ثم فرنسا، وصل المخبر — الذي أُطلق عليه الاسم الرمزي « السفير » — إلى إسبانيا التي وفرت له الحماية.

يشعر المسؤولون بالخيانه جراء المساعدة التي قدمتها إسبانيا لـ « السفير ». لكن حالات الانشقاق والفرار إلى أوروبا تزايدت مع تراجع قبضة الملك المريض وتصارع الأجهزة الأمنية المغربية على النفوذ تمهيداً لمرحلة الخلافة. ويقع أعمق انقسام بين الحرس القديم بقيادة فؤاد العالي الهمة، صديق طفولة الملك ومستشاره الرئيسي، وبين نجل الملك وولي عهده الحسن ووالدته سلمى. فبعد طلاق الملك وسلمى في عام 2018، وضع الهمة — بإيعاز من الملك — سلمى تحت ما يشبه الإقامة الجبرية. وعندما يصبح ابنها ملكاً، ستصبح سلمى الملكة الأم، ويثير ذلك مخاوف الهمة من أن تنتقم منه بطرده من المغرب. ومن المرجح أن تتصاعد التوترات مع اقتراب لحظة الحسم بشأن الخلافة.

Visited 625 times, 1 visit(s) today

Soyez le premier à commenter

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.


*