شهدت الفترة المشمولة بالتقرير الأممي حراكاً دبلوماسياً مكثفاً تقوده الأمم المتحدة بمشاركة فاعلة ودعم مباشر من الولايات المتحدة الأمريكية، بهدف إعطاء زخم جديد للعملية السياسية المتعلقة بنزاع الصحراء الغربية. ويركز التقرير الصادر عن الأمين العام للأمم المتحدة على محورين رئيسيين: تطورات ومستجدات العملية السياسية عبر استئناف المفاوضات المباشرة بين الأطراف المعنية، والاستعراض الاستراتيجي لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو).

أولاً: مستجدات العملية السياسية والتحركات الدبلوماسية
1. المشاورات الاتصالات الإقليمية والدولية المكثفة
أجرى المبعوث الشخصي للأمين العام اتصالات وسلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى مع الأطراف الرئيسية في النزاع (المغرب، جبهة البوليساريو، الجزائر، وموريتانيا):
المغرب: التقى بالمبعوث الأممي في نيويورك ولاهاي-.
جبهة البوليساريو: شملت اللقاءات ممثلي الجبهة وأمينها العام إبراهيم غالي في تندوف ولندن وبروكسل-.
الجزائر وموريتانيا: أُجريت محادثات مستمرة مع وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، والرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني، ووزير خارجيته محمد سالم ولد- مرزوك.
على الصعيد الدولي، التقى المبعوث الأممي بكبار المسؤولين في الدول الدائمة العضوية بمجلس الأمن والدول المهتمة، بما في ذلك المملكة المتحدة، فرنسا، إيطاليا، روسيا، النرويج، والولايات المتحدة الأمريكية (من بينهم مستشار الرئيس الأمريكي الرفيع المستوى للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس).
2. إعادة إطلاق المفاوضات المباشرة برعاية أمريكية-أمومية
شهد عام 2026 محطة مفصلية تتمثل في إعادة إطلاق المفاوضات المباشرة بين الأطراف الأربعة (المغرب، جبهة البوليساريو، الجزائر، وموريتانيا) برئاسة مشتركة بين المبعوث الأممي والممثل الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايكل والتز:
الجولة الأولى: عُقدت في واشنطن العاصمة (18-19 كانون الثاني/يناير).-
الجولة الثانية: عُقدت في مدريد (8-9 شباط/فبراير).-
الجولة الثالثة: عُقدت في واشنطن العاصمة (23-24 شباط/فبراير).-
3. المواقف والمقترحات المطروحة في المفاوضات
استندت المحادثات والمفاوضات المباشرة إلى القرارات الأممية ذات الصلة، وبخاصة القرار 2797 (2025):
المملكة المغربية: قدمت صيغة موسعة لمقترح الحكم الذاتي (الذي كانت قد طرحته عام 2007) كأصل وأساس للمحادثات، وقامت بالرد على تعليقات واستفسارات باقي المشاركين.
جبهة البوليساريو: عرضت أفكارها ومقترحاتها للحل استناداً إلى مقترحها الموسع المقدم للأمين العام في أكتوير 2025.
عقب هذه الجولات، واصل المبعوث الأممي مشاوراته للتوفيق بين الآراء وتطوير توافق في الآراء يضمن الوصول إلى حل سياسي مقبول من الأطراف ويكفل حق تقرير المصير، واضعاً مجلس الأمن في صورة التطورات عبر إحاطات مغلقة.
ثانياً: الاستعراض الاستراتيجي لبعثة « المينورسو »
عملاً بالتكليف الوارد في قرار مجلس الأمن 2797 (2025)، عُيّن مدير شعبة السياسات والوساطة بإدارة الشؤون السياسية وبناء السلام لإجراء استعراض استراتيجي شامل لولاية ومستقبل بعثة المينورسو.
الزيارات والمشاورات: أجرى مسؤول الاستعراض الاستراتيجي زيارة ميدانية شملت مقر البعثة في العيون، أفرقة البعثة، مكتب الاتصال ومخيمات اللاجئين في تندوف والرابوني، بالإضافة إلى زيارات رسمية وعقد محادثات في الرباط، الجزائر العاصمة، ونواكشوط.
التقييم والتوصيات الأممية: في التقييم الأولي المقدم لمجلس الأمن في أبريل 2026، حذر المسعى الأممي من أدوات إجراء تغييرات مبكرة أو سابقة لأوانها في ولاية البعثة أو هيكلها في ظل عدم التوصل إلى اتفاق سياسي نهائي واستمرار مسار المفاوضات الحالية.
الخلاصة والآفاق المستقبلية
يُظهر التقرير وجود حراك وتنسيق دولي مكثف بقيادة الأمم المتحدة ورئاسة مشتركة فاعلة من الولايات المتحدة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية. ورغم إحراز تقدم على صعيد الجمع بين الأطراف في طاولات مفاوضات مباشرة والتباحث بشأن صيغ ومقترحات الحلول، إلا أن الحفاظ على وجود بعثة « المينورسو » ووظيفتها يبقى أمراً حيوياً لاستقرار المنطقة ودعم جهود الوساطة الجارية حتى التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف.
المغرب #جبهة_البوليساريو #الصحراء_الغربية #المفاوضات #الولايات_المتحدة #تقرير_الأمين_العام_للأمم_المتحدة_31_يوليو_2026#
Soyez le premier à commenter