Site icon Maghreb Online

تسريبات المغرب: عمر هلال ينذر أن الصحراء الغربية تفلت من يدي المغرب 

omar hilale1

تقول الوثيقة المسربة : "إن التقرير الأخير للأمين العام لمجلس الأمن وانحرافاته الخطيرة ليست سوى قمة جبل الجليد الذي يهدد قضيتنا الوطنية. فالوثائق المسربة للأمانة تؤكد أن المغرب يواجه مؤامرة حقيقية تهدف إلى طلاء كل مظاهر سيادته على أقاليمه الجنوبية بصفة عدم الشرعية." (Photo: Wikimedia Commons)

الوثيقة الكاملة: المذكرة الدبلوماسية المغربية بشأن الصحراء

من: السفير عمر هلال، الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة
إلى: معالي وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الرباط
المرجع: CAB/1- CAB/2- SG
رقم الفاكس: F/ 45 / 30 / 14
التاريخ: 22 أغسطس 2014
عدد الصفحات: 3

الموضوع: محاولة تقويض شرعية الانتماء المغربي للصحراء.

يشرفني أن أحيطكم علماً بأن قراءة وتحليل الوثائق الداخلية لأمانة الأمم المتحدة خلال الأشهر الأخيرة، وكذلك الرسالة الموجهة مؤخراً إلى المينورسو والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، تكشف عن استراتيجية خبيثة تهدف إلى تقويض شرعية استرجاع المغرب للصحراء.

فإدارة الشؤون السياسية وإدارة المعلومات العامة وإدارة الشؤون القانونية، تروج بسرية ولكن بشكل منهجي، تارة آراء وتارة توصيات، تهدف إلى التشكيك في جميع المكتسبات التي حققها المغرب منذ أن تولت الأمم المتحدة ملف الصحراء عام 1989. ويبدو أن هذه الإدارات قد تبنت أطروحة البوليساريو والجزائر، التي يروجها روس، والقائلة بأن الوضع القائم يخدم مصالح المغرب، ويؤكد سيطرته على الصحراء، ويجلب له دعماً دولياً متزايداً، خاصة في السياق السياسي-الأمني الإقليمي الحالي.

إن التقرير الأخير للأمين العام لمجلس الأمن وانحرافاته الخطيرة ليست سوى قمة جبل الجليد الذي يهدد قضيتنا الوطنية. فالوثائق المسربة للأمانة تؤكد أن المغرب يواجه مؤامرة حقيقية تهدف إلى طلاء كل مظاهر سيادته على أقاليمه الجنوبية بصفة عدم الشرعية.

إنه عمل دقيق انكبّت عليه مختلف إدارات الأمانة، التي أصبحت الآن أطرافاً فاعلة في النزاع وليس وسيطاً نزيهاً لتسهيل حل سياسي لهذا الصراع. أكثر من ذلك، هذه الوثائق تثبت أن الأمانة تعمل كبديل للجزائر والبوليساريو من أجل إضعاف موقف المغرب، وفي النهاية إجباره على قبول ما هو غير مقبول لتسوية هذه المشكلة.

أولاً: استراتيجية التقويض عبر الأدلة:

أ- حوادث أثناء المهمة التقنية للمفوضية السامية لحقوق الإنسان بالعيون:

الضغوط على مهمة المفوضية السامية لعقد اجتماعاتها مع متحدثيها المغاربة في مقر المينورسو، وتقليل قيمة نجاح هذه المهمة من قبل أمانة نيويورك لمجرد أن اجتماعاتها جرت خارج المينورسو، كانت بالفعل مؤشرات مبكرة (فاكسي رقم 1967 بتاريخ 6 أغسطس 2014).

ب- تجاوزات تقرير الأمين العام:

توصيف الصحراء لأول مرة بأنها « إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي »، أو محاولات وضع البوليساريو على قدم المساواة مع المغرب والاعتراف بما يسمى لجنة حقوق الإنسان في تندوف، كشفت النوايا الحقيقية للأمانة التي تستهدف الوجود المغربي في الصحراء ورفع وضع البوليساريو ككيان « دولتي » (فاكسي رقم 366 بتاريخ 14 يوليو 2014).

ج- توصيات نائب الأمين العام يان إيلياسون للمينورسو والمفوضية السامية:

الفاكس السري الموجه من نائب الأمين العام إلى السيدة بيلاي، والمينورسو، ومختلف إدارات الأمم المتحدة (فاكسي جنيف رقم 1816 بتاريخ 8 يوليو 2014 ورقم 1967 بتاريخ 6 أغسطس 2014) يطلب منهم:

الإشارة في جميع مراسلاتهم إلى أن الصحراء إقليم « غير متمتع بالحكم الذاتي ».

عقد جميع اجتماعات الإجراءات الخاصة وآليات الأمم المتحدة في مقر المينورسو.

طلب المفوضية السامية مطالبة أصحاب الولاية بالإشارة في تقاريرهم إلى طبيعة الصحراء كإقليم غير متمتع بالحكم الذاتي.

هذه هي المرة الأولى التي يوجه فيها الرقم 2 في الأمم المتحدة توصيات محددة تهدف إلى خلق وضع جديد لا يعترف لا بالسلطات المغربية ولا بفضاء اللقاء خارج المينورسو. الهدف هو إضفاء الطابع الرسمي على وضع الصحراء كـ « إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي »، وأن الأمم المتحدة وحدها هي التي تملك الشرعية على هذا الإقليم. وهذا مرادف للاعتراض على أي سلطة للمغرب على الصحراء وسكانها.

د- موقف إدارة الشؤون القانونية:

يبدو أن إدارة الشؤون القانونية قد استسلمت لضغوط البوليساريو والجزائر بشأن الختم على وثائق سفر موظفي المينورسو، حيث اقترحت عليهم عدم السفر إلى العيون عبر مطار أجنبي لتجنب ختم شرطة الحدود المغربية والمرور عبر الدار البيضاء. التنازل المقدم للبوليساريو يهدف إلى هدفين، يصفهما الأمانة بـ « الوضع القانوني » (أي إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي)، و « المعاملة المتساوية »، أي معاملة متشابهة للمغرب والبوليساريو فيما يتعلق بالوصول إلى الصحراء، إلى العيون كما إلى شرق الجدار في ما يسمى بالأراضي المحررة (فاكسي رقم 300 بتاريخ 6 يونيو 2014 ورقم 445/14 بتاريخ 21 أغسطس 2014).

هـ- تعيين الممثلة الخاصة للأمين العام، السيدة كيم بولدوك:

غياب التشاور مع المغرب قبل وأثناء وبعد تعيين السيدة بولدوك من قبل الأمين العام لم يكن عرضياً. بل على العكس، يعكس المعاملة التي تريد الأمانة فرضها على المغرب، للإشارة له بأن الصحراء هي « إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي »، وبالتالي ليس من حقه أن يتم استشارته في أي مرحلة من العملية. فالأمين العام لديه كل الصلاحية القانونية لتعيين وإرسال من يشاء ومتى يشاء، طالما أن الإقليم يقع تحت مسؤولية الأمم المتحدة.

و- موقف كريستوفر روس:

موقف روس منذ الربيع الماضي، ودوره في صياغة التقرير، وتهديده باللجوء إلى المادة السابعة من الميثاق، ومماطلته في الرد على استبيان المغرب، كلها تندرج في هذا المنحى الجديد للأمانة تجاه بلدنا. ودوره في حشد مختلف إدارات الأمم المتحدة ووزارة الخارجية الأمريكية ضد المغرب ينبع من هدفه الثابت في إخضاع المغرب.

ثانياً: ما يمكن أو يجب أن يفعله المغرب:

في مواجهة هذا المنعطف الخطر في إدارة ملف الصحراء من قبل الأمانة العامة، ليس أمام المغرب سوى خيار الحزم، لتفادي مكائدها ضد مغربية الصحراء وإعلان معارضته الحازمة لأي تغيير في المبادئ والمعايير التي تحكم وجود المينورسو في الصحراء وتسهيل التفاوض السياسي.

بالتوازي، يجب على المغرب الحفاظ على خيط الحوار مع الأمانة، حتى تظل هذه الأخيرة مواجهة بمسؤولياتها، وذلك بكشف تحيزها وفضح عدم حيادها، مع التأكيد مجدداً وبقوة على التمسك بعملية التفاوض السياسي.

ومع ذلك، فإن الحزم ليس استراتيجية. يجب أن يكون لدى المغرب خطة للخروج من الأزمة ورؤية لمستقبل علاقاته مع الأمم المتحدة، وذلك لتفادي المكائد التي تُحاك ضده بذكاء دون قطْع الجسور مع الأمانة.

بالفعل، لا يمكن لبلدنا أن يتحمل طويلاً على جبهتي روس وبولدوك. الضغوط ستتصاعد. تضاف إليها ضغوط واشنطن ولندن إلى ضغوط الأمانة. لذلك سيكون في مصلحتنا أن نأخذ المبادرة، خاصة فيما يتعلق ببولدوك.

لهذا الغرض، أود أن أقترح أن أستقبل بولدوك، مطلع سبتمبر، من أجل مواجهتها بمسؤولياتها فيما يتعلق بالمحاولات الجارية والحصول على تأكيد منها بأن مسؤولياتها ستقتصر على تنفيذ ثالوث التفويض الأساسي للمينورسو فقط. في حالة عدم وجود هذه الضمانات، سيتم إبلاغها بأن المغرب لا يمكنه التعاون معها، وبالتالي لن تتمكن من الذهاب إلى هناك.

الهدف من هذه التكتيكية هو استخدام انفتاحنا على بولدوك كصمام أمان في مواجهة ضغوط الأمم المتحدة والعواصم المذكورة أعلاه، وذلك لعدم استعداء السيد بان كي مون بشكل كبير، الذي يرى في موقفنا تحدياً لصلاحياته النظامية. خاصة وأن الرسائل الثلاث التي تلقيتها من مالكورا، ولادسو ومساعده تثبت أن رسالة الحزم المغربية بشأن هذه المسألة قد وصلت بشكل جيد.

الهدوء حول المينورسو سيسمح للمغرب بالتركيز على الجبهة الدبلوماسية لروس. وبالتالي سيكون في وضع أفضل لمقاومة ضغوط العواصم المذكورة أعلاه، وتوجيه جهوده لعزل روس وإضعافه ودفعه إلى الزاوية فيما يتعلق بأجندته الخفية في الصحراء.

يمكن اختبار استراتيجية الانفتاح هذه على بولدوك خلال مقابلاتي، بناءً على طلبهما، مع سوزانا ماليكورا في 2 سبتمبر المقبل، وجيفري فيلتمان في اليوم التالي. طلباتهما لمقابلتي تخون بداية ذعر داخل الأمانة. لقد أجلت مواعيدهما عمداً لتمرير الأول من سبتمبر، التاريخ الرمزي لتولّي بولدوك مهامها.

أثناء حفل العشاء الذي أقمته مساء أمس لتوديع السيدة نافي بيلاي، والذي حضرها السيد إيلياسون والسيدة ماليكورا، أعربت لي الأخيرة عن مخاوفها بشأن قضية بولدوك « التي تتحول إلى كرة ثلج للملف الكامل للصحراء ». وأخبرتني أنها ليست على علم بأي نوايا من جانب الأمانة لتغيير قواعد اللعبة في الصحراء، وأن السيد لادسو قد يزور الرباط مطلع سبتمبر لمناقشة تعيين بولدوك مع المسؤولين المغاربة.

في هذا الصدد، من المستحسن تحفظ أي تنازل ممكن من المغرب للسيدة ماليكورا التي هي موثوقة وذات مصداقية وامرأة ملتزمة وذات نفوذ في الأمانة. يمكن أن تكون ضامنة لأي اتفاق مع بولدوك التي تعرفها جيداً. وليس مع هيرفي لادسو الذي كاذب ويظهر علناً امتعاضه عن التعاون مع المغرب.

أشكركم على تفضلكم بإعلامي بتعليماتكم بهذا الشأن.

وافر الاحترام،

الممثل الدائم، السفير
عمر هلال

Partagez
Quitter la version mobile