الوسوم: #الصحراء_الغربية #جبهة_البوليساريو #المغرب #أنطونيو_بانزيري #البرلمان_الأوروبي #قطر_غيت #ماروك_غيت #تسريبات_المغرب
كانت الوثائق السرية للدبلوماسية المغربية التي كشف عنها القرصان « كريس كولمان » بين عامي 2014 و2015 حاسمة في توجيه الاتهام لعضو البرلمان الأوروبي الإيطالي السابق أنطونيو بانزيري. في ذلك الوقت، كان يرأس لجنة المغرب العربي في البرلمان الأوروبي.
في مذكرة « عاجلة » مؤرخة في أكتوبر 2011 أرسلتها البعثة المغربية لدى الاتحاد الأوروبي إلى الرباط، أشير إلى أنه « على هامش الجلسة العامة للبرلمان في ستراسبورغ »، أجرى ممثل واحد على الأقل للبعثة « مقابلة غير رسمية » مع مستشار السيد بانزيري، الذي كان يحمل رسالة « موجهة إلى السلطات المغربية ».
الغرض من هذه المذكرة هو التحضير للزيارة التي كان من المقرر أن يقوم بها النائب الأوروبي بانزيري — رئيس وفد المغرب العربي في البرلمان الأوروبي آنذاك — إلى المغرب بعد أسبوعين. وتضمنت الرحلة توقفاً حساساً في تندوف، حيث توجد مخيمات اللاجئين الصحراويين. واعتُبرت هذه الخطوة ضرورية للحفاظ على صورة الحياد للنائب الأوروبي: « زيارة تندوف لا غنى عنها لتعزيز مصداقية السيد بانزيري لدى الجزائر والبوليساريو، بعد أن اتهمته الأخيرة بأنه موالٍ للمغرب ».
باختصار، اتفق الجميع على أنه « ليس من مصلحة المغرب أن يُنظر إلى السيد بانزيري على هذا النحو (موالٍ للمغرب) ». وبحكم حفاظه على علاقات جيدة مع كل من الجزائريين والمغاربة، كونه سياسياً محنكاً قادراً على طرح « أجندة سياسية طويلة الأمد، نُفذت ببراعة ولباقة »، تحذر المذكرة الدبلوماسية من أن أنطونيو بانزيري « يمكن أن يكون حليفاً وازناً أو خصماً شرساً ».
النص الكامل للوثيقة

بعثة المملكة المغربية لدى الاتحاد الأوروبي – بروكسل المصلحة السياسية / رقم 543/2- سفير صاحب الجلالة الملك
إلى: السيد وزير الشؤون الخارجية والتعاون – الرباط التاريخ: 27/10/11
بالإشارة إلى المراسلات المذكورة، يشرفني أن أحبطكم علماً أنه على هامش الجلسة العامة للبرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، أجرت هذه البعثة مقابلة غير رسمية مع مستشار السيد بيير أنطونيو بانزيري، الذي كان يحمل رسالة من هذا الأخير موجهة إلى السلطات المغربية.
فيما يلي الأفكار الثلاث الرئيسية لهذه الرسالة كما تم نقلها:
زيارة تندوف ضرورية لتعزيز مصداقية السيد بانزيري لدى الجزائر والبوليساريو، بعد اتهامه بموالاة المغرب.
ليس من مصلحة المغرب أن يُنظر إلى السيد بانزيري على أنه موالٍ له.
بذل بانزيري قصارى جهده لتجنب تاريخ 6 نوفمبر.
تاريخ الزيارة (7 نوفمبر) هو حل وسط معقول، لكون زيارة المخيمات كامتداد لزيارة الجزائر لها دلالة رمزية في حد ذاتها وتعد خياراً أفضل (للمغرب) من زيارة مخصصة للمخيمات وحدها.
يبدأ السيد بانزيري نقاشاته مع المسؤولين في الجزائر والبوليساريو انطلاقاً من موقف اللجنة البرلمانية المشتركة، التي وضعت دائماً قضية الصحراء في إطار الجهوية المتقدمة.
ومع ذلك، لا ينوي السيد بانزيري إثارة موضوع الحكم الذاتي مع البوليساريو، ولا الإدلاء بأي تصريح في هذا الصدد خلال زيارته، وأشار إلى أنه سيكتفي بالاستماع لمخاطبيه.
هناك طلب قوي داخل البرلمان الأوروبي بشأن قضية الصحراء. يثير النواب الأوروبيون هذه المسألة بانتظام ويستغلها المؤيدون للبوليساريو بشكل كبير، حيث يمارسون ضغوطاً قوية. وأفضل وسيلة لإدارة هذا الضغط هي حصره في إطار لجنة الشؤون الخارجية ، وتوجيهه عبر السيد بانزيري، القادر على أن يكون محاوراً ذا مصداقية لجميع الأطراف.
للوهلة الأولى، تبدو رسالة السيد بانزيري مطمئنة. فهو مدرك تماماً لحساسية زيارته لمخيمات تندوف، ويبذل جهداً كبيراً لتبرير موقفه وعدم تعريض علاقاته مع المغرب للخطر بشكل دائم. ويبدو أنه يأخذ على محمل الجد التوصية بعدم التوجه إلى المنطقة الواقعة شرق الجدار الدفاعي، ووعد بإبقاء البعثة على علم بتطور برنامجه في تندوف.
من منظور ديناميكي، يجب وضع التطورات الأخيرة في سياق العمل المنهجي الذي بدأه السيد بانزيري منذ شهور. إن اتصالاته مع البوليساريو، والجزائر، وجسور الثقة التي بناها مع المحاورين المغاربة، وفوق كل ذلك « الغموض البناء » الذي أحاط به مواقفه، هي مظاهر لأجندة سياسية طويلة الأمد. ومن الصعب عدم رؤية دليل على « قدرته على الإزعاج »، مما يظهر لدرجة كبيرة كيف يمكن لهذا الشخص أن يكون حليفاً ثقيلاً أو خصماً مخيفاً.
بعيداً عن كونها مجرد عملية تواصلية، فإن زيارة تندوف هي محطة تكتيكية في الأجندة الشخصية لرئيس وفد المغرب العربي؛ وهي أجندة قد تشهد تسارعاً قوياً في الأشهر القادمة، حيث ينوي بانزيري إطلاق « مسار » في البرلمان الأوروبي تكون فيه قضية الصحراء موضوع نقاش منتظم ومؤسساتي داخل لجنة الشؤون الخارجية.
صدرت هذه الإعلانات من قبل رئيس وفد المغرب العربي وسط مفاجأة عامة، بما في ذلك مفاجأة النواب الأوروبيين الذين كانوا جزءاً من وفد البرلمان الأوروبي في الدورة الحادية عشرة للحوار البرلماني مع الجزائر. وهناك ما يدعو للاعتقاد بأنها، في جزء كبير منها، ثمرة المباحثات التي أجراها مع ممثلي البوليساريو والمسؤولين الجزائريين.
علاوة على ذلك، أعلن رئيس الوفد أيضاً دعمه لإنشاء هيكل دائم للحوار البرلماني بين الاتحاد الأوروبي والجزائر، على غرار اللجنة البرلمانية المشتركة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، رغم أنه كان يعارض هذه الفكرة بشدة قبل بضعة أشهر فقط، بحجة أن اللجنة المشتركة هي نتيجة طبيعية لـ « الوضع المتقدم » لدى الاتحاد الأوروبي.
وبالمثل، يقترح السيد بانزيري إحياء الذكرى الخمسين لاستقلال الجزائر من خلال تنظيم معرض للصور الفوتوغرافية عن الجزائر داخل البرلمان الأوروبي.
بناءً على طلبي، من المقرر عقد مقابلة مع السيد بانزيري في 24 نوفمبر 2011. وسأكون ممتناً لما قد تفيدوني به من توجيهات تحضيراً لهذا اللقاء.
السفير منور عالم
—————————————–

الإعلانات الصادرة عقب زيارة تندوف
بعد مرور شهر، أصدر بانزيري سلسلة من الإعلانات لخصها التقرير التالي للسفير محمد عالم:
بعثة المملكة المغربية لدى الاتحاد الأوروبي – بروكسل المصلحة السياسية / رقم 571/28/2011/ سفير صاحب الجلالة الملك
إلى: السيد وزير الشؤون الخارجية والتعاون – الرباط
الموضوع: البرلمان الأوروبي/القضية الوطنية: سلسلة إعلانات رئيس وفد المغرب العربي عقب محادثاته مع المسؤولين في الجزائر والبوليساريو. المرجع: [رموز المراسلات المذكورة في النص الأصلي]
بالإشارة إلى المراسلات المذكورة أعلاه، يشرفني أن أحبطكم علماً أنه في أعقاب زيارته إلى الجزائر العاصمة (2-6 نوفمبر 2011) وتندوف (7 نوفمبر 2011)، أصدر رئيس وفد المغرب العربي، « بيير أنطونيو بانزيري »، الإعلانات التالية:
تنظيم اجتماع مشترك بين لجنة الشؤون الخارجية (AFET) واللجنة الفرعية لحقوق الإنسان، حول قضية حقوق اللاجئين في دول المغرب العربي.
إرسال وفد إلى الأمم المتحدة يومي 28 و29 نوفمبر الجاري، يمثل لجنة الشؤون الخارجية ولجنة التنمية واللجنة الفرعية لحقوق الإنسان، للفت الانتباه إلى الوضع المقلق للاجئين الصحراويين واستخدام المساعدات الإنسانية الأوروبية.
الإعراب عن الرغبة في دعوة البوليساريو للتحدث في البرلمان الأوروبي أمام اجتماع مشترك للجنة الشؤون الخارجية ووفد المغرب العربي.
اقتراح تجديد الدعوة للمبعوث الشخصي للأمين العام، السيد كريستوفر روس، للمشاركة في أحد الاجتماعات المشتركة المذكورة أعلاه.
الإعلان عن دعوة شفهية من البوليساريو للبرلمان الأوروبي لإيفاد بعثة خاصة من النواب الأوروبيين لتقييم الوضع في مخيمات تندوف.
اقتراح عقد اجتماع مشترك بين لجنة الشؤون الخارجية واللجنة الفرعية للأمن والدفاع حول مكافحة الإرهاب والتعاون الإقليمي بين الجزائر وموريتانيا والنيجر، وإشراك الاتحاد الأوروبي في هذا التعاون. ويأتي هذا الاقتراح عقب المناقشات بين السيد بانزيري والوزير المنتدب الجزائري المكلف بالشؤون الأفريقية والمغاربية.
تنظيم اجتماعين لوفد المغرب العربي مخصصين للتكامل المغاربي: أحدهما مع ممثلي منظمات أصحاب العمل والنقابات المغربية والتونسية والجزائرية، والآخر مع ممثلي الشباب من هذه الدول الثلاث.
أدلى رئيس وفد المغرب العربي بهذه الإعلانات وسط مفاجأة عامة، بما في ذلك مفاجأة النواب الأوروبيين الذين كانوا جزءاً من وفد البرلمان الأوروبي في الدورة الحادية عشرة للحوار البرلماني مع الجزائر. وهناك ما يدعو للاعتقاد بأنها، في جزء كبير منها، ثمرة المباحثات التي أجراها مع ممثلي البوليساريو والمسؤولين الجزائريين.
علاوة على ذلك، أعلن رئيس الوفد أيضاً دعمه لإنشاء هيكل دائم للحوار البرلماني بين الاتحاد الأوروبي والجزائر، على غرار اللجنة البرلمانية المشتركة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، رغم أنه كان يعارض هذه الفكرة بشدة قبل بضعة أشهر فقط، بحجة أن اللجنة المشتركة هي نتيجة طبيعية لـ « الوضع المتقدم » لدى الاتحاد الأوروبي.
وبالمثل، يقترح السيد بانزيري إحياء الذكرى الخمسين لاستقلال الجزائر من خلال تنظيم معرض للصور الفوتوغرافية عن الجزائر داخل البرلمان الأوروبي.
بناءً على طلبي، من المقرر عقد مقابلة مع السيد بانزيري في 24 نوفمبر 2011. وسأكون ممتناً لما قد تفيدوني به من توجيهات تحضيراً لهذا اللقاء.
السفير منور عالم

مهمة إحباط مشروع « تانوك »
في برقية أخرى تعود ليناير 2013، قدمت البعثة المغربية لدى الاتحاد الأوروبي إلى حكومتها خارطة طريق لتعزيز « مصالح المغرب داخل البرلمان الأوروبي في عام 2013 ». كان الهدف من خطة المواجهة هذه، التي تضمنت تنظيم مناظرات وندوات وزيارات موجهة، هو « إحباط النشاط المتزايد لخصومنا داخل البرلمان الأوروبي ». وبشكل خاص، مراقبة التقرير الذي كان من المقرر أن يعده النائب الأوروبي البريطاني تشارلز تانوك، « المعروف بمواقفه المؤيدة للبوليساريو »، حول وضع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية. وتضمنت الخطة استراتيجيات متعددة، لكن البعثة كانت تعتزم « تنسيق تحركها مع رئيس وفد المغرب العربي في البرلمان الأوروبي، السيد أنطونيو بانزيري، الصديق المقرب للمغرب، من أجل تقليص حيز الضرر الذي قد يشكله مشروع تانوك ».
المرسل: سفير صاحب الجلالة الملك
المرسل إليه: السيد وزير الشؤون الخارجية والتعاون
طريقة الإرسال: سري
الموضوع: المغرب-البرلمان الأوروبي/ خطة عمل تجاه البرلمان الأوروبي لعام 2013
يشرفني أن أعرض على السيد الوزير، قصد الموافقة، خطة العمل التي أعدتها هذه البعثة بهدف تعزيز مصالح المغرب داخل البرلمان الأوروبي لعام 2013، بهدف التصدي للنشاط المتزايد لخصومنا.
تتوزع خطة العمل هذه كما يلي:
ندوة حول الجهوية المتقدمة في المغرب: الاستفادة من نموذج التنمية الجهوية للأقاليم الجنوبية. وقد استقبل السيد أنطونيو بانزيري هذه المبادرة بإيجابية وأكد لنا دعمه.
تبادل وجهات النظر حول وضع حقوق الإنسان في المغرب: دعوة رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى البرلمان الأوروبي لاستعراض المنجزات في الأقاليم الجنوبية.
دورة تدريبية لصالح برلمانيين مغاربة في البرلمان الأوروبي: لتعميق التعاون البرلماني.
زيارة دراسية للمغرب يقوم بها « مجموعة الصداقة المغرب-الاتحاد الأوروبي »: مقترحة في الفترة من 31 يناير إلى 4 فبراير 2013، بهدف تحقيق تأثير إعلامي في الأقاليم الجنوبية.
إعادة هيكلة وتعزيز عمل مجموعة الصداقة: تشير البعثة إلى وجود خلل في أداء المجموعة وتوصي بعقد اجتماعات منتظمة، وإصدار نشرة إخبارية فصلية، واستقطاب أعضاء جدد فاعلين من الدول الأعضاء الكبرى ودول شمال أوروبا.
مشروع تقرير حول وضع حقوق الإنسان في « الصحراء الغربية والساحل »: لمواجهة تحرك النائب البريطاني تشارلز تانوك (مجموعة المحافظين والإصلاحيين، مؤيد للبوليساريو).
الإجراءات المقترحة:
إبقاء السيد تانوك والنواب المعنيين على اطلاع بالمنجزات التنموية والوضع الأمني في المنطقة، عبر القنوات الرسمية والبرلمانية والجمعوية.
التنسيق مع السيد أنطونيو بانزيري للحد من التأثير السلبي لمشروع تانوك.
تعزيز العمل البرلماني:
اللجنة البرلمانية المشتركة : استغلال اجتماعات بروكسل للقيام بعمليات الضغط .
الدبلوماسية البرلمانية: إنشاء مجموعة صداقة داخل البرلمان المغربي، والتحرك داخل المحافل الدولية (الناتو، منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، الاتحاد من أجل المتوسط)، وربط الأحزاب المغربية بالكتل السياسية الأوروبية.
التنسيق الوطني: إنشاء « خلية يقظة » وتعيين برلمانيين يتقنون الفرنسية والإنجليزية للمتابعة طويلة الأمد.
وكالة ضغط : إنشاء وكالة لتعزيز نفوذ المغرب داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي.
تحالف برلماني: التفكير في إنشاء شبكة ضغط تضم برلمانيين أوروبيين ومغاربة للدفاع عن مصالح المملكة.
السفير منور عالم