Tags: المغرب محمد السادس القصور الملكية مظاهرات جيل زد
كشفت وثيقة رسمية مسربة صادرة عن والي جهة طنجة – تطوان – الحسيمة، موجهة إلى والي أمن طنجة بتاريخ 30 سبتمبر 2025، عن طبيعة التوجهات الأمنية التي ينتهجها المخزن في التعامل مع موجة الاحتجاجات التي يقودها شباب “جيل زاد 212” بعدد من المدن المغربية.
وتركز الوثيقة، التي وُصفت بالسرية على أن السلطات المغربية تعتبر هذه التحركات تهديدا مباشرا للنظام العام والسكينة العامة، حيث دعت إلى “الرفع الفوري من مستوى التعبئة الأمنية وتشديد المراقبة على الأحياء والنقط الحساسة”، مع أوامر صريحة بـ”التدخل الحازم لفض كل تجمع غير مرخص” و”منع أي نشاط صحفي إعلامي أثناء عمليات المداهمة وتوقيف المشتبه فيهم”.
وتكشف المراسلة بوضوح أن أولويات المخزن تنصب بالدرجة الأولى على حماية القصور الملكية والإقامات الرسمية، إذ شددت على “تكثيف الدوريات الأمنية وتعزيز المراقبة بمحيط القصور الملكية والإقامات الرسمية وضمان تأمين المسالك والمناطق المجاورة لها”، في إشارة واضحة إلى تغليب هاجس حماية النظام على حساب الاستماع لمطالب الشارع.
كما تضمنت الوثيقة تعليمات لتعزيز التنسيق مع “المواطنين المبلغين عن عناصر هذه المجموعة التخريبية”، عبر قنوات سرية ومؤطرة قانونيا، مع ضمان سرية هوياتهم، وهو ما يعكس مقاربة أمنية قائمة على المراقبة والتبليغ بدل فتح حوار مباشر مع المحتجين.
وتؤكد هذه المعطيات أن المخزن ماضٍ في خيار المواجهة الأمنية بدل البحث عن حلول اجتماعية واقتصادية تستجيب لانشغالات شباب المغرب، حيث تحولت المطالب السلمية إلى ملف أمني مغلق يُدار بتعليمات صارمة من وزارة الداخلية، في وقت يتفاقم فيه الاحتقان الشعبي وتزداد الهوة بين الشارع والسلطات.
ويرى المراقبون أن هذه السياسة ستعمّق عزلة النظام داخليًا، خاصة مع استمرار محاولاته التعتيم على الواقع ومنع الصحافة المستقلة من مواكبة الأحداث، فيما يظل الشارع المغربي يطالب بالكرامة، والعدالة الاجتماعية، والحق في التعبير السلمي.
عبد القادر. ب

