ملوك المغرب والتاريخ المزور.. كيف حوّلوا الشعب إلى عبيد؟

محمد قنديل – مدون، ناشط حقوقي وسياسي مغربي مستقل

في كل 20 غشت، يطل علينا المخزن بخطاب مكرر عن ( ثورة الملك والشعب )، وكأننا أمام ملحمة تاريخية مقدسة توحد بين العرش والأمة، لكن الحقيقة الصادمة أن ما يسمى ثورة الملك والشعب لم تكن يومًا ثورةملك مع شعبه، بل ثورة شعب الريف الذي ضحّى بدمائه في مواجهة الإستعمار، بينما ظلّ الملك يفاوض ويساوم في الكواليس ليضمن بقاء سلطته المطلقة.

إنها أكذوبة كبرى تُستعاد سنويًا لشرعنة نظام فاسد، ولتجميل وجه ملكية مطلقة لم تجلب لهذا البلد سوى القهر والتخلف والنهب.

التاريخ المزوّر

المقاومة ضد الإستعمار قادها أبناء الشعب في الريف والأطلس والجنوب.. معارك أنوال، الهري، بوغافر، إنتفاضات الريف… كلها بطولات صنعها رجال ونساء من عامة الشعب، بعيدًا عن قصور الرباط وفاس ومراكش.

محمد الخامس لم يكن بطل التحرير كما يروّج، بل كان المستفيد الأول من صفقة * الإستقلال الناقص *، الذي أبقى فرنسا على نفوذها الإقتصادي والسياسي مقابل عودة الملك إلى عرشه وحمايته بصفته مقيما عاما لفرنسا.

بعد أكذوبة الإستقلال، جرى إقصاء المقاومين الحقيقيين وتصفيتهم أو تهميشهم، بينما صنع المخزن روايته الخاصة التي تُمجّد * العرش * وتسرق نضالات الشعب.

محمد السادس.. ملك الفساد والخراب

اليوم، وبعد أكثر من سبعين سنة على ما يسمونه (( ثورة الملك والشعب ))، يعيش المغرب واحدة من أسوأ مراحله في التاريخ :
محمد السادس هو الفاسد الأول، حيث راكم ثروات هائلة عبر الهولدينغ الملكي ( المدى ) الذي يحتكر الإقتصاد من الأبناك إلى الفلاحة والطاقة والإتصالات وغير ذلك…
هو راعي الفساد والمفسدين، إذ أنه يحيط نفسه بلوبيات المال والسلطة ( الماجدي، الهمة، أخنوش، المنصوري، الحموشي، بوريطة…) الذين ينهبون ثروات الشعب بلا حسيب ولا رقيب.

المغرب غارق في الديون الخارجية، بينما القصر يشتري اليخوت والقصور في باريس ولندن.

التعليم منهار، المستشفيات في حالة يرثى لها، ملايين المغاربة بلا تغطية صحية، والفوارق الطبقية بلغت مستويات كارثية.البطالة والهجرة صارتا قدر الشباب المغربي، فيما تُقدّم البلاد على طبق من ذهب للشركات الفرنسية.. الصهيونية.. الإسبانية والخليجية.

الشعب في مواجهة الطغيان

أي تلاحم يتحدثون عنه؟ الواقع أن الشعب المغربي اليوم في مواجهة مباشرة مع نظام ملكي متغوّل :

يقمع كل صوت حر من صحفيين ونشطاء ( من الريسوني إلى توفيق بوعشرين، من المعطي منجب إلى نشطاء حراك الريف، والمئات من المدونين، ما علمنا منهم وما لم نعلم ).

يعتقل المعارضين بتهم ملفقة، ويستخدم القضاء كعصا سياسية.يفرض الصمت على الإعلام، ويغتال الحريات في وضح النهار.

إنها ليست (( ثورة الملك والشعب ))، بل ثورة مضادة يقودها الملك ضد الشعب منذ 1999، تاريخ جلوس محمد السادس على العرش.
الخلاصة.. المغرب في خطر

الحقيقة التي يريد المخزن إخفاءها هي أن المغرب والمغاربة في خطر وجودي :

خطر الفقر والتهميش والجهل.

خطر الإستبداد والفساد الممأسس.

خطر التفكك الإجتماعي وهجرة العقول.

ومصدر هذا الخطر هو الملكية نفسها، وعلى رأسها محمد السادس الذي أثبت أنه ليس فقط حامي الفساد، بل هو الفساد مجسدًا.

كلمة أخيرة

كفى من أساطير العرش والشعب
كفى من ترديد أكاذيب التحام الملك والأمة
الحقيقة واضحة وضوح الشمس.. المغرب لن ينهض إلا بتحرره من نظام ملكي فاسد يحكم بالحديد والنار، ويحوّل الشعب إلى عبيد في مزرعة آل علويين.

Visited 106 times, 1 visit(s) today