Tags :ويكيليكس المغرب الجزائر الصحراء الغربية جبهة البوليساريو
الصراع في الصحراء الغربية، الذي اندلع قبل نحو أربعين سنة، لا يبدو أنه على وشك الحل، وفقًا للبرقيات التي حصلت عليها ويكيليكس وكشفها « لوموند ».
الصراع في الصحراء الغربية لا يزال بعيدًا عن الحل. المواقف متباعدة جدًا، والتنافسات عميقة جدًا، وسوء الظن متبادل بين الطرفين الرئيسيين: المغرب، الذي يحتل الصحراء الغربية خارج إطار الشرعية الدولية، والجزائر، التي لولا دعمها لما كان لجبهة البوليساريو، المؤيدة لإجراء استفتاء لتقرير مصير المستعمرة الإسبانية السابقة (الاستقلال أو الانضمام إلى المغرب)، أن تبقى على قيد الحياة.
تم التعبير عن الموقف الجزائري بوضوح في محضر جلسة استمرت 3 ساعات ونصف، جمعت في مايو 2007 بين الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة وفرانسيس تاونسند، مستشارة الرئيس الأمريكي جورج بوش للشؤون الأمنية، والتي حصلت عليها ويكيليكس ونشرتها « لوموند ».
قال الرئيس الجزائري: « لو كان بإمكاني حل المشكلة لفعلت، لكن لا يمكنني التحدث باسم الصحراويين ». وأضاف: « ما يجب أن يحدث هو أن يجد المغرب والبوليساريو حلاً، ويمكنهم القيام بذلك بمساعدة الأمريكيين ».
وقال في مناسبة أخرى إن « الفرنسيين، بسبب تاريخهم الاستعماري في المغرب العربي، غير قادرين على لعب دور بنّاء في هذا النزاع ». وأضاف: « فرنسا لم تقبل أبداً حقًا باستقلال الجزائر »، وهي تحاول تصفية حساباتها مع الجزائر « من خلال دعم المغرب ».
حكم بوتفليقة على ملك المغرب
في فبراير 2008، وخلال لقائه بدبلوماسي أمريكي، تغيّر الخطاب. ندد الرئيس الجزائري بـ »خطة الحكم الذاتي » التي طرحتها الرباط بديلاً عن الاستفتاء على تقرير المصير، معتبرًا أنها لا تمنح سوى وهم الاستقلال. وقال إن « الولايات الجزائرية تتمتع بقدر أكبر من الاستقلالية تجاه الجزائر من الصحراء تجاه المغرب ».
ثم، وخلال المحادثة، أقر الرئيس الجزائري أنه يتفهم شعور المغاربة بالتهديد من استقلال الصحراء الغربية، لكنه يرى أنهم المسؤولون الأوائل عن الوضع. وبدلًا من اتباع مقاربة « راقية » بقبول استقلال تحت إشرافهم، أرادوا « ضمًا كما فعل صدام حسين مع الكويت ». وأضاف: « لو لم يكونوا بتلك الدرجة من السذاجة، لكان بإمكانهم الحصول على ما يريدونه ».
وفي نوفمبر 2009، خلال لقائه بقائد القوات الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) الجنرال ويليام وورد، كرر بوتفليقة رفضه لمشروع الحكم الذاتي قائلاً: « لا يمكنكم الدفاع عن مبدأ لفلسطين ومبدأ آخر للصحراء الغربية ».
ورأيه السلبي في ملك المغرب لا يساعد في تهدئة الأوضاع. ففي حين عبّر عن تقديره للأمير مولاي رشيد، شقيق الملك، الذي التقاه في إشبيلية، قال إن العلاقة مع محمد السادس « منعدمة »، واشتكى من أنه « غير منفتح ويفتقر إلى الخبرة »، مؤكداً أنه لا يمكن إجراء أي حوار بينهما.
التقييمات القاسية من الجانب المغربي
من الجانب المغربي، لا تقل الشكوك. فمحمد السادس لا يثق إلا نادراً في المحاورين الأمريكيين، لكن من حوله يفعلون. ووفقاً لهم، فإن مفتاح قضية الصحراء ليس في تندوف بل في الجزائر، حيث لا يزال القرار بيد الجنرالات المتشددين الذين يعارضون خطة الحكم الذاتي و »متجمدون » في مواقفهم.
فهل يجب انتظار جيل جديد في الجزائر لحل النزاع؟ بعض مستشاري الملك يعتقدون ذلك، لكن محمد ياسين المنصوري، رئيس الاستخبارات الخارجية المغربية، لا يوافق. ففي مذكرة من ربيع 2008، قال إن « تغيير الجيل قد يعقّد الوضع أكثر »، معتبراً أن « الجيل الذي خلق المشكلة هو الأفضل لحلها ».
وفي برقية تعود إلى يونيو 2009، صرّح المنصوري بأن الرباط طلبت من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ألا يظهر كما كان في السابق « مؤيدًا للمغرب في قضية الصحراء الغربية ».
وأضاف أن إدارة بوش أيضًا كانت « تميل كثيرًا إلى المغرب »، وحذر دبلوماسيي الرئيس أوباما من أن « التخلي عن الأصدقاء الحقيقيين من أجل النفط لن يكون قرارًا حكيمًا ».
المغرب #الجزائر #الصحراء الغربية #جبهة البوليساريو#

