Site icon Maghreb Online

حصيلة العمل الدبلوماسي على مستوى القارة الإفريقية

المغرب الإتحاد الافريقي الصحراء الغربية 

أصبحت القارة الإفريقية تمثل مستقبل العالم و محط اهتمامه نظرا لما تزخر به بلدانها من موارد طبيعية و بشرية هائلة ،إنها تشكل الحدود الجديدة للاقتصاد و التنمية، مما يجعلها تتطلع إلى لعب دور أساسي على الساحة الدولية إلى جانب القوى العظمى التقليدية .
فلقد حققت دولها في العشرية الأخيرة، درجات متفاوتة من التقدم الإقتصادي و السياسي في إطار جهود حثيثة و واعدة لتحقيق التكامل الجهوي الإفريقي و البحث عن حلول إفريقية للمشاكل الإقتصادية و الأمنية المطروحة في إطار رؤية جديدة لإفريقيا موحدة و متحررة اقتصاديا.

و رغم أن التحولات المتسارعة للإقتصاد العالمي أعطت دورا هاما و متزايدا لإفريقيا على المستوى الإقتصادي، إلا أن مشاكلها الأمنية و التنموية الشائكة مازالت متفاقمة. إن هذه القارة الواعدة تعاني من تحديات كبرى على مستوى الأمن و الاستقرار : الحروب الأهلية ، الصراعات العسكرية، أخطار التجزئة و التفتت، الإرهاب، النزاعات العرقية و الدينية، و على مستوى التنمية من حيث الإكراهات الإقتصادية و الإجتماعية من قبيل ضعف البنيات الأساسية و عدم توفر الخدمات و الفارق الكبير في مستويات الدخل و التنمية بين السكان و الجهات.

و لقد أخذ صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، على عاتقه منذ أن تربع على عرش أسلافه الميامين، أن يعمل بدون كلل على تحقيق الحلم الإفريقي في الوصول إلى قارة مستقرة و عصرية و منفتحة و لها ثقة كبيرة في إمكانياتها و آخذة مصيرها بيدها، و ذلك تجسيدا للعلاقة التاريخية الخاصة التي تجمع بين المغرب وإفريقيا جنوب الصحراء.

إن القارة الإفريقية تحضى بمكانة متميزة في الأجندة الدبلوماسية للمغرب وسياسته الخارجية حيث عرفت العلاقات المغربية الإفريقية دينامية جديدة قوامها الإلتزام القوي بوحدة المصير أمام تحديات الأمن و التنمية وصولا إلى شراكة استراتيجية حقيقية تخدم السلم والإستقرار وتدفع بالتنمية الإقتصادية والإجتماعية المستدامة وتقوي التعاون جنوب – جنوب و تحصن الهوية الثقافية لشعوب القارة.

إن العمل على تقوية هذه الشراكة على الصعيد الإفريقي كان الاهتمام الأساسي للدبلوماسية المغربية خلال الأشهر الأخيرة ، وذلك من خلال تكثيف تبادل الزيارات وتقوية التعاون و التنظيم الدوري للجان التعاون الثنائي و تعزيز التعاون جنوب-جنوب والتعاون الثلاثي الأطراف ومشاركة المغرب في اجتماعات ومنتديات التعاون الخاصة بالشراكات و التجمعات الجهوية ذات الصلة بالقارة الإفريقية مع تشجيع القطاع الخاص المغربي على توسيع استثماراته وخلق مجالس للأعمال وتطوير الشراكات الاقتصادية.

وتعتبر زيارات العمل  والصداقة التي قام بها جلالة الملك محمد السادس نصره الله إلى كل من مالي والكوت ديفوار وغينيا والغابون التجسيد الحقيقي للشراكة المغربية مع هذه الدول من حيث المواضيع المتدارسة و الاتفاقيات الموقعة.

وتنفيذا للتعليمات الملكية السامية الصادرة خلال اجتماع المجلس الوزاري في مارس 2014 بشأن متابعة الأجرأة الفعلية للاتفاقيات المبرمة بين المغرب و هذه الدول، تم إحداث اللجنة المختلطة للقطاع العمومي والخاص المنوط بها هذا التنسيق.

وقد عقدت هذه اللجنة المختلطة اجتماعين، تداول المشاركون خلالهما سبل تفعيل هذه الاتفاقيات والمشاريع الكبرى التي أشرف جلالة الملك على إعطاء إشارة انطلاقها بكل من الدول الأربعة، والتي همت قطاعات السكن والنقل والبنيات التحتية  والصحة والفلاحة والصيد البحري  والصناعة والطاقة والمعادن والاتصالات والقطاع البنكي والمالي والماء والكهرباء  والسياحة و التكوين فضلا عن مشاريع ثقافية وأخرى ذات بعد هوياتي حضاري، والتي تجسد جميعها أواصر الصداقة والروابط التاريخية المتينة التي تجمع المغرب بإفريقيا، كما أنها تعكس رؤية بلادنا لتكريس تعاون جنوب جنوب، في بعده التنموي والإنساني، و تقاسم الخبرات والتكامل مع إفريقيا ضمن إطار شراكة إستراتيجية تجمع المغرب بهذه البلدان الصديقة.

تدعيم روابط المغرب مع دول المنطقة الإفريقية الغربية

إن منطقة إفريقيا الغربية ذات أهمية خاصة بالنسبة للمملكة المغربية بالنظر إلى الروابط التاريخية والجغرافية التي تجمعها بدول هذه المنطقة، فبلادنا تعمل إلى جانب هذه الدول على تعزيز العلاقات الثنائية في شتى المجالات الاقتصادية و الاجتماعية و كذا الدينية منها دون إغفال القضايا ذات البعد السياسي، بما يخدم مصالح شعوب الطرفين.

و بحكم الروابط التاريخية والصداقة و الأخوة التي تجمع بين المملكة المغربية وجمهورية السنغال، توجهت مباشرة بعد تحملي حقيبة وزارة الشؤون الخارجية والتعاون إلى دكار في إطار زيارة عمل وصداقة للسنغال استقبلت من خلالها من طرف الرئيس ماكي سال، كما قمت بعدة لقاءات مع عدد من المسؤولين خاصة وزير الشؤون الخارجية السنغالي ورئيسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

لقد تم في إطار هذه اللقاءات التأكيد على أن العلاقات المتميزة التي تجمع المملكة المغربية وجمهورية السنغال، والتي تنسجم تماما مع رؤية جلالة الملك محمد السادس الهادفة إلى تقوية الشراكة جنوب-جنوب في المجالات السياسية والثقافية والاقتصادية كما أكدنا وكذا الجانب السنغالي على تطابق وجهات نظرنا حول القضايا الإفريقية والدولية ذات الاهتمام المشترك، مذكرين بأن السنغال بلد حليف للمغرب، دعم على الدوام عن قناعة وعزم قضية الوحدة الترابية للمملكة.

أما فيما يخص العلاقات المغربية الغامبية، فقد قمت باستقبال وزير الخارجية الغامبي، السيد مامور آليو جاني، يوم 29 أبريل 2014 بالرباط، حيث استعرضنا وضعية التعاون الثنائي منذ الدورة الثانية للجنة المشتركة المغربية-الغامبية، التي عقدت بالرباط يومي 28 و 29  فبراير  2012،  واتفقنا على عقد الدورة القادمة خلال الثلاث أشهر الأخيرة من هذه السنة.

خدمة السلم والأمن والإستقرار بمنطقة الساحل

لقد كان الترابط بين الأمن و التنمية حاضرا دائما في صلب المقاربة المغربية لأوضاع القارة و رؤيتها للحلول المطروحة لتنميتها. إن قضايا التنمية تستعصي أكثر على الحل في ظل التهديدات الأمنية، كما أن الفوضى الأمنية و الإرهاب يجدان مجالا فسيحا للظهور و النمو في ظل الأوضاع الاقتصادية الهشة و التخلف.

و شكلت الأزمات التي تمر بها القارة الإفريقية خاصة قضايا الأمن الغذائي والتهديدات الإرهابية في منطقة الساحل ، انشغالا دائما للمملكة بحكم الأبعاد الخطيرة للأزمة التي عاشتها دولة مالي منذ مطلع سنة 2012، وانتشار أنشطة الجماعات المسلحة، وتهريب السلاح والمخدرات والمتاجرة في البشر و انعكاساتها المباشرة على المصالح الحيوية للمغرب، فان بلادنا جعلت هذا الموضوع في صلب اهتماماتها الإقليمية و الدولية.

فعلى الصعيد السياسي دعت بلادنا إلى تعاون إقليمي فاعل بين دول المنطقة و بلدان المغرب العربي ورفع التنسيق الأمني بينها لمواجهة هذه الأخطار والكف عن المقاربات الجزئية التي أثبتت التجربة فشلها. وهكذا انخرط المغرب بحكم مسؤوليته داخل مجلس الأمن الدولي (2012-2013) إلى التصويت بالإيجاب على قرارات مجلس الأمن الرامية إلى دعم جهود المجموعة الدولية للوقوف إلى جانب دولة مالي من أجل إعادة بناء أجهزتها المؤسساتية واستعادة وحدتها الترابية ومواجهة عمل الجماعات الإرهابية بشمال البلاد.

وفي نفس السياق انخرط المغرب في جهود الأمم المتحدة، عبر الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة لمنطقة الساحل، من أجل إعداد الإستراتيجية المندمجة للأمم المتحدة للساحل التي دخلت حيز التنفيذ في شهر شتنبر2013. كما شاركت في الاجتماع الأول للانطلاق الفعلي لتنفيذ هذه الإستراتيجية المنعقد يوم 05 نونبر 2013 ببماكو. كذلك شارك المغرب في الاجتماعات الدولية سواء تلك الخاصة بمتابعة أشغال مؤتمر المانحين لفائدة دولة مالي أو تلك المتعلقة ببحث برنامج العمل الخاص بتنفيذ إستراتجية الأمم المتحدة لمنطقة للساحل.

وتكريسا لدوره في المنطقة احتضن المغرب في نوفمبر 2013 المؤتمر الوزاري الإقليمي الثاني حول أمن الحدود ، أكد خلاله وزراء الخارجية والوزراء المسؤولون عن الأمن ورؤساء وفود دول المغرب العربي وفضاء الساحل والصحراء ومناطق الجوار وممثلو الشركاء الإقليميين والدوليين على ضرورة بلورة رؤية وإطار للتشاور السياسي ووضع آليات للتعاون العملياتي ومتابعة تنفيذ « خطة عمل طرابلس » المنبثقة عن المؤتمر الوزاري الإقليمي الأول حول أمن الحدود، المنعقد بطرابلس يومي 11 و 12 مارس 2012.

وفي إطار تقوية دور المغرب بدول الساحل عمدت بلادنا إلى فتح سفارة بدولة التشاد، قام بعدها هذا البلد بفتح بعثة دبلوماسية بالرباط أواخر شهر ماي 2014، ومن أجل الدفع قدما بعلاقات بلادنا بهذا البلد ترأست مع نظيري التشادي الدورة الأولى للجنة المشتركة المغربية التشادية أيام 11 و12 مارس 2014 ، تم التوقيع في ختامها على عدد من اتفاقيات التعاون بين البلدين في العديد من المجالات كالتشاور السياسي وتكوين الدبلوماسيين، والتعليم العالي، والتكوين المهني و التعاون الثقافي وكذا التعاون بين غرف التجارة والصناعة بين البلدين.

هذا، وفي نفس السياق و من أجل النهوض بالعلاقات الاقتصادية بين البلدين وتسهيل ولوج القطاع الخاص المغربي للسوق التشادية الواعدة، اتفقت مع نظيري في الحكومة التشادية على عقد منتدى اقتصادي مغربي تشادي في خريف السنة الجارية. وسينكب هذا المنتدى على استعراض فرص الاستثمار التي توفرها السوق التشادية و بحث الإمكانيات المتاحة في مجال التوقيع على شراكات اقتصادية بين الشركات المغربية والتشادية العمومية والشبه عمومية والمنتمية إلى القطاع الخاص.

تدعيم المنجزات المحققة بإفريقيا الوسطى

تتميز علاقات المغرب مع دول جهة إفريقيا الوسطى بمتانة علاقات الصداقة والتعاون ،حيث تم اتخاذ العديد من المبادرات التي عززت مكانة المغرب كفاعل اقتصادي وسياسي محوري على مستوى هذه المنطقة الغنية والواعدة اقتصاديا، وذلك في إطار الجهود المبذولة لاستتباب الأمن والاستقرار وتحقيق الاندماج الاقتصادي بالقارة.

وفي هذا الإطار، وجب التذكير بالوقع الإيجابي للزيارة الملكية الأخيرة للجمهورية الغابونية في مارس 2014، التي شهدت التوقيع على العديد من الاتفاقيات، من بينها تلك المتعلقة بالشراكة الاستراتيجية بين المملكة المغربية وجمهورية الغابون في مجال الأسمدة، التي تعكس الإرادة السياسية القوية للبلدين لتعزيز الأمن الغذائي بالقارة وفق فلسفة التعاون جنوب جنوب.

كما يمكن الإشارة أيضا إلى الجهود المبذولة لتقوية العلاقات الاقتصادية لبلادنا مع جمهورية غينيا الاستوائية والتي تميزت باستقبال وزير الخارجية الغيني الاستوائي ، في فاتح نونبر 2013، الذي كان حاملا لرسالة موجهة إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس من طرف فخامة الرئيس S.E.M. Téodoro Obiang Nguema MBASOGO. وقد كان اللقاء مناسبة لبث السبل الكفيلة بإعطاء الانطلاقة لمشاريع جديدة للتعاون بين البلدين تهم قطاعات حيوية كالفلاحة، الموانئ، الصناعة، السياحة، الزراعة و التكوين وكذا دراسة إمكانية عقد الدورة السادسة للجنة المشتركة للتعاون بين البلدين التي تم الإعداد لها خلال الاجتماع التحضيري الذي نظم بمالابو في يناير 2014.

وأمام حالة انعدام الأمن وعدم الاستقرار التي تعرفها كل من جمهورية إفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ساهم المغرب ومازال يساهم بشكل كبير في الجهود الدولية المبذولة للمساعدة على إعادة الأمن والاستقرار في هاتين الدولتين عبر إرسال تجريدات عسكرية مهمة في إطار البعثات الأممية لحفظ السلام وترؤس بلادنا للجنة الأممية لتوطيد السلم الخاصة بجمهورية إفريقيا الوسطى منذ يناير 2014.

الدفاع عن القضية الوطنية في المنطقتين الشرقية و الجنوبية

و دفاعا عن القضية الوطنية في إفريقيا الشرقية ، تقوم بلادنا بإجراء لقاءات مكثفة سواء بتشجيع الزيارات الرسمية لبلادنا لمسِؤولي هذه الدول أو برمجة لقاءات ثنائية على هامش اللقاءات الدولية أو الإفريقية، مثل أشغال مؤتمرات الإتحاد الإفريقي. كما كثفت بلادنا مؤخرا من جهودها من أجل دعم علاقات بلادنا مع كل من جيبوتي وجزر القمر و كينيا و إريتريا و بوروندي وروندا .

و تستفيد هذه المنطقة من المساعدات المغربية في الميادين الثقافية والتقنية، وذلك عن طريق الوكالة المغربية للتعاون الدولي، حيث قام المغرب مؤخرا بتعزيز هذا التعاون عن طريق الرفع من عدد المنح السنوية المخصصة لولوج الطلبة المنتمين لهذه الدول وتشجيع الاستفادة منها.

وفي هذا الصدد، قمت بزيارة عمل إلى نيروبي ( كينيا) خلال شهر دجنبر 2013، حاملا رسالة ملكية للرئيس الكيني، التقيت خلالها بالسيد اوهورو كينياتا رئيس الجمهورية الكينية و بعدة شخصيات وازنة انصبت المحادثات خلالها على إيجاد وسائل جديدة لدعم العلاقات الثنائية. وبالرغم من تغيير كينيا لموقفها مؤخرا من القضية الوطنية بسبب الضغوط والمساومات الممارسة من طرف أعداء وحدتنا الترابية داخل الإتحاد الإفريقي مقابل دعم الرئيس الكيني في قضيته امام المحكمة الجنائية الدولية ، فقد أبقى المغرب علي قنوات الحوار مفتوحة مع هذا البلد حيث قامت عدة وفود تمثل السلطات التنفيذية والتشريعية الكينية بزيارات عمل للمغرب. ولا يفوتنا هنا الإشادة بالدور المهم الذي تلعبه الدبلوماسية الموازية وخاصة الدبلوماسية البرلمانية للتعريف بالقضية الوطنية والدفاع عنها٠
وبدعوة من بلادنا قام وزير العلاقات الخارجية والتعاون الدولي البوروندي بزيارة عمل لبلادنا بداية شهر يونيو الماضي.

ونتيجة لهذه التحركات برمجت كل من دولة كينيا ودولة بوروندي، فتح تمثيليتيهما الدبلوماسية المقيمة متم هذه السنة بالرباط، وهو ما يعد إنجازا لدبلوماسيتنا بإفريقيا الشرقية وتعزيزا لانفتاح بلادنا هذه المنطقة ومؤشرا على كون الجهود المبذولة بدأت تأتي أكلها .
أما فيما يخص دعم علاقات المغرب مع بلدان المحيط الهندي (السيشيل  و مدغشقر و موريس) التي تتعرض للضغوطات السياسية و الاقتصادية لدولة جنوب إفريقيا، فقد مثلت صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، في 25 يناير 2014، في حفل تنصيب الرئيس الجديد لدولة مدغشقر السيد Hery Rajaonarimampianina. و للإشارة فإن النظام الجديد بمدغشقر هو محل ضغط كبيرمن أجل الاعتراف بالجمهورية المزعومة و تمكين الانفصاليين من فتح تمثيلية دبلوماسية بهذا البلد.

وعلى هامش هذا الحفل، أجريت محادثات مع وزيري الشؤون الخارجية لكل من موريس و السيشيل. و في أفق إعطاء دفعة جديدة للعلاقات الثنائية مع البلدان الثلاثة المذكورة، فقد تم توجبه رسائل دعوة إلى وزراء الشؤون الخارجية لهذه البلدان للقيام بزيارات عمل للمغرب ستكون مناسبة لبحث إمكانيات تطوير علاقاتنا معها وشرح آخر تطورات القضية الوطنية.

وفي نفس السياق، تم تنظيم زيارة لوفد وزاري مالاوي في شهر نوفمبر 2013، قصد إطلاعه على التجربة التنموية المغربية في مجالات السكن و التعمير و التعليم و التكوين و الفلاحة و الري حيث تم التأكيد على ضرورة فتح و تدعيم قنوات التعاون مع هذا البلد و جره إلى اتخاذ مواقف أكثر ايجابية اتجاه بلادنا.

كما تم عقد الدورة الثانية اللجنة المشتركة المغربية الأنغولية في نوفمبر 2013 التي فتحت من جديد، آفاق التعاون و الشراكة الإقتصادية مع هذا البلد الذي أصبح من أهم بلدان المنطقة الجنوبية لإفريقيا.



الدفع بالتنمية المستدامة و تشجيع القطاع الخاص و تقوية التعاون جنوب – جنوب
وبغية تحصين المكتسبات وكذا تعزيز موقع المغرب على الصعيد الإفريقي تعكف الوزارة وبتنسيق مع القطاعات والفاعلين المعنيين على التحضير لإنعقاد للجان الثنائية للتعاون مع عدة دول افريقية في النصف الثاني من السنة الجارية من بينها جامبيا وبوركينا فاصو والنيجر وجيبوتي وبورندي وليبريا وغينيا الاستوائية.

وتدعيما لهدا الاتجاه و في إطار انفتاح المغرب و دعما للتضامن الإفريقي و تشجيعا لتنقل رجال الأعمال و المسؤولين و رجال الفكر و الصحافة و الطلاب يسعى المغرب إلى حذف التأشيرة لمواطني عدد من الدول الإفريقية الصديقة ، وذلك بإلغائها بصفة تدريجية، على الجوازات الرسمية ثم العادية ، و لقد توج هذا المجهود بتوقيع اتفاق مع الغابون لحذف التأشيرة على جوازات السفر العادية.

إن من شأن مثل هذا الإجراء فتح إمكانيات جديدة لتطوير رحلات الخطوط الملكية المغربية التي تسير رحلات إلى زهاء 30 وجهة قارية يوميا ، مما سيجعل من مطارات بلادنا مدارا بين افريقيا و أوربا .

ومن جهته، انخرط القطاع الخاص المغربي في سياسة دعم التنمية الإقتصادية بإفريقيا حيث طورت الشركات المغربية استراتيجيات حقيقية لولوج الأسواق الإفريقية٬ وتمكنت من دخول المجالات البنكية و التأمينات و الإتصالات و الإعلام والنقل الجوي و السكن الاجتماعي و البنى التحتية والمعادن والصيد البحري.

وقد أعطت هذه السياسة الاقتصادية تجاه إفريقيا ثمارها حيث تضاعفت قيمة الصادرات المغربية نحو إفريقيا خلال خمس سنوات وانتقل حجمها من 7ر16 مليار درهم خلال العام 2006 الى 5ر30 مليار درهم خلال العام 2011.

وفي سياق تطوير العلاقات الإقتصادية مع الدول الإفريقية، اقترحت بلادنا توقيع اتفاقات للتبادل التجاري الحر مع المجموعتين الإقتصادية و النقدية لإفريقيا الغربية و الوسطى و ستعمل على استكمال التفاوض حولها و توقيعها. و من خلال الرهان الاقتصادي والاجتماعي على إفريقيا يقدم المغرب نموذجا متميزا للتعاون جنوب جنوب.

تحصين الهوية الثقافية

إن استراتيجية المغرب تجاه إفريقيا تقوم أيضا على صون العلاقات الروحية التاريخية بين المغرب وعمقه الإفريقي حيث قرر المغرب الإنخراط في تكوين مئات الأئمة من عدة دول صديقة مثل مالي و غينيا ونيجيريا دعما لنشر قيم الاعتدال والوسطية التي يدعو إليها الدين الإسلامي الحنيف و مكافحة التطرف الديني. 

تدعيم الحضور المغربي على المستوى المتعدد الأطراف

يشارك المغرب بفعالية في الاجتماعات المتعددة الأطراف و داخل منتديات التعاون والشراكات و التجمعات الجهوية ذات الصلة بالقارة الإفريقية ويواجه المناورات التي يقوم بها أعداء المغرب داخل الاتحاد الإفريقي.

ففي مسعى منه لإفشال مخططات التيار المناوئ لوحدتنا الترابية داخل الإتحاد الإفريقي، و بدعم من الدول الإفريقية الصديقة، تمكن المغرب لحد الآن من التصدي لمحاولات تدخل هذه المنظمة في التعاطي مع قضيتنا الوطنية. هذه المناورات التي استعرت و زادت حدتها في الأشهر الأخيرة، تتم بقيادة السيدة انكوسازانا دلاميني زوما رئيسة مفوضية الاتحاد الأفريقي ، من جنسية جنوب إفريقية، التي تخطط لإستصدار تقرير منفصل للإتحاد الإفريقي حول قضية الصحراء المغربية في يناير 2015 ، في خطوة غير مسبوقة تنذر بتصعيد ممنهج.

وفي إطار نفس التوجه قامت رئيسة مفوضية الإتحاد الإفريقي بتعيين ما سمي بـ « ممثل خاص » لملف الصحراء المغربية في شخص السيد جواكيم تشيسانو الرئيس السابق للموزمبيق المعروف بانحيازه للأطراف الأخرى. ولقد واجهت بلادنا بحزم التوجهات المعلنة خلال زياراته لبعض العواصم (واشنطن، باريس، مدريد، لندن)، حيث أكد المسؤولون بتلك البلدان أن النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية هو اختصاص حصري لمنظمة الأمم المتحدة.

و في سياق تعزيز حضور المغرب على الساحة الإفريقية، سبق القيام بعدة مباحثات مع عدد من وزراء الشؤون الخارجية الأفارقة على هامش القمة 22 للإتحاد الإفريقي المنعقدة في يناير 2014 بأديس أبابا . ومكنت هذه المباحثات من إطلاع عدد كبير من الدول على تطورات قضية الصحراء و تطرقت إلى سبل تعزيز العلاقات الثنائية.

و عليه، فلقد تم تدعيم هذا التوجه للدبلوماسية المتعددة الأطراف حيث تقرر بمبادرة من بلادنا وبشراكة مع عدد من الدول الصديقة، إعادة الدينامية اللازمة لتجمع الساحل والصحراء (س-ص) ، خاصة في ظل التحديات الأمنية والتنموية التي تعرفها منطقة الساحل والصحراء،حيث يسعى المغرب إلى الاطلاع بدور حيوي و فعال في هذه المنظمة للدفاع عن المصالح العليا والوحدة الترابية للمملكة. ولقد شارك المغرب بفعالية في أشغال الدورة العادية العشرين للمجلس التنفيذي للتجمع الذي انعقد في الخرطوم يوم 12 مارس 2014. ومن أهم القرارات التي عرفتها هذه الدورة موافقة المجلس التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء على احتضان المغرب للقمة الثالثة عشرة لرؤساء الدول الأعضاء في التجمع قبل متم السنة الحالية والتي ستشهد مشاركة 24 دولة افريقية، حيث ستشكل هذه الدورة انطلاقة جديدة لهذه المنظمة بعد اعتماد النصوص المنقحة المؤسسة لها.

كما احتضنت الرباط في شهر مارس 2014، اجتماعا لخبراء منظمة تجمع دول الساحل والصحراء تقرر خلاله تعميق التفكير في موضوع استكمال المشاورات حول إستراتيجية التجمع الخاصة بالأمن والتنمية.

كما يولي المغرب أهمية اِستراتيجة خاصة للتعاون الإقليمي مع المجموعة الاِقتصادية لدول غرب أفريقيا (CEDEAO)، في إطار سياسته الخارجية نحو دول أفريقيا جنوب الصحراء. وفي هذا الصدد ، قام رئيس مفوضية المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، السيد كادري ديزيري أودراوغو، بزيارة عمل إلى المغرب يومي 23 و24 أبريل 2014، على رأس وفد رفيع المستوى، اِلتقى خلالها بعدة مسؤولين مغاربة .

واِندرجت هذه الزيارة في إطار بحث سبل التعاون مع بلادنا من أجل المساهمة في تنفيذ « برنامج الاِنسجام والعمل الجهوي من أجل الاِستقرار والتنمية بمنطقتي الساحل والصحراء » الذي أعدته المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا.

ومن ناحية أخرى، تلعب بلادنا دورا محوريا لوضع لبنات لتأسيس منظمة تجمع الدول الإفريقية المطلة على المحيط الأطلسي كي تلعب دورا هاما في الحفاظ على الأمن و تنمية التعاون بين هذه البلدان. و في هذا الصدد تقوم بلادنا بدور أساسي في التحضير لإجتماع وزراء داخلية الدول الأعضاء في أكتوبر القادم بأبيدجان.

أما على صعيد المشاركة في المنتديات الجهوية ذات الصلة بإفريقيا، فقد شارك المغرب في أشغال القمة العربية الإفريقية الثالثة التي انعقدت بالكويت يومي 19 و 20 نوفمبر 2013 تحت شعار » شركاء في التنمية والاستثمار »، لما يكتسيه التعاون العربي الإفريقي من أهمية كبرى دعما للدور الريادي الذي تتطلع إليه بلادنا على الصعيد الاقتصادي والتجاري في إفريقيا.

وتميزت مشاركة الوفد المغربي في أشغال هذه القمة بالحيوية والفعالية وأسفرت عن التصدي لمحاولات خصوم وحدتنا الترابية الرامية إلى إقحام بنود في وثائق القمة تمس بمصالح بلادنا و تبني جميع التعديلات المقترحة من قبل الوفد المغربي على الوثائق الرسمية للقمة و ترحيب القمة العربية الإفريقية الثالثة بتنظيم المغرب للمعرض التجاري العربي الإفريقي السابع بالدار البيضاء، مما يساهم في تشجيع و تنمية حركة المبادلات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين المنطقتين العربية والإفريقية.

و في نفس السياق، شارك المغرب في القمة الإفريقية-الأوروبية المنعقدة ببروكسيل ، يومي 2 و3 ابريل 2014 ، وكان من النتائج الهامة لهذه المشاركة تبني « إطار القاهرة » الذي يهم آليات اشتغال الشراكة الإفريقية-الأوربية، بصفة رسمية وواضحة، وهو ما يضمن تواجد ومشاركة المغرب في كل هياكل وآليات التعاون الإفريقي-الأوربي. كما شارك المغرب بفعالية في مفاوضات خطة العمل الإفريقية الأوروبية 2014-2017، وتقديم مقترحات حول الرؤية المغربية لمجالات التعاون في ميادين النقل واللوجيستيك والطاقة والمعادن.

ومن خلال مشاركته في مؤتمر طوكيو الدولي لتنمية إفريقيا (TICAD) ، أكد المغرب التزامه إلى جانب نظرائه من الدول الأعضاء بدعم جهود التنمية بإفريقيا وكذا تمكين الدول الإفريقية من آليات استتباب الأمن. و لقد تمت الإشادة في هذا اللقاء بالتعاون الثلاثي الياباني المغربي الإفريقي.

أما بخصوص القمة الأمريكية الأفريقية، التي ستعقد في واشنطن في غشت المقبل، فإن المغرب يعكف حاليا على التحضير لهذا اللقاء لتكون لبلادنا مشاركة وازنة وفعالة فى موضوعات التجارة والاستثمار والأمن في أفريقيا.

و في نهاية المطاف، لايمكن سوى تجديد التزام المغرب بوضع كل إمكانياته للدفع بالقارة الإفريقية لتكون أكثر ديناميكية و تطورا و أكثر ثقة في ميزاتها المتعددة وإمكانياتها و طاقاتها الطبيعية و البشرية الهامة.

و رغم كل الظروف المأساوية التي تعيشها مناطق متعددة في إفريقيا ،إلا أن آمال شعوبها التي يشكل فيها العنصر الشاب نسبة كبيرة، ما زالت قائمة في الوصول إلى التقدم و الرفاه و الأمن و الإستقرار و الاندماج و الوحدة.

و رغم أن الطريق إلى هذا الأمل مازال طويلا و شاقا و يتطلب طول النفس نظرا لصعوبة التحديات ، إلا أن بلادنا بالقيادة الفعلية الرشيدة لصاحب الجلالة ، استطاعت مواكبة هذا التحول التاريخي للقارة الإفريقية و تسايره بكل ثقة و التزام لايجاد سبل تحقيق التنمية و الخروج من دائرة التخلف. لذلك راهنت بلادنا و تراهن على أهمية تطوير العلاقات مع الدول الإفريقية و تجعل منها خيارا استراتيجيا دائما في سياستها الخارجية.

#المغرب     #الإتحاد_الافريقي     #الصحرا_الغربية 

Quitter la version mobile